Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 203

Contributors:

P.203
المحجور بالمال ولو قامت البينة على اقرار المأذون أو المحجور بسبب القصاص أو الحد لزمه القود وحد حد القذف حضر المولى أو غاب ولا يلزمه ما سواهما من الحدود وإن كان المولى حاضرا لان القصاص حق العبد وكذا حد القذف فيه حق العبد وسائر الحدود حقوق الله سبحانه وتعالى خالصا فالبينة وان أظهرت الاقرار فالانكار منه رجوع عن الاقرار والرجوع عن الاقرار يصح في حقوق الله تبارك وتعالى لا في حقوق العباد فيجب القصاص وحد القذف ويسقط ما سواهما غير أنه إذا قامت البينة على اقراره بالسرقة يلزمه الضمان إن كان مأذونا سواء بلغ نصابا أو لم يبلغ حضر المولى أو غاب لان سقوط القطع للرجوع والرجوع في حق المال لم يصح فيجب الضمان سواء كان المولى حاضرا أو غائبا لان القضاء بالمال على المأذون لا يقف على حضور المولى ولو كان محجورا لا قطع عليه ولا ضمان أما القطع فلمكان الرجوع وأما الضمان فلان اقرار المحجور بالمال غير نافذ في الحال فلا تصح إقامة البينة عليه ولو قامت البينة على الصبي المأذون أو المعتوه المأذون على قتل أو سبب حد قبلت على القتل وتجب الدية على العاقلة ولا تقبل على الحد لتصور سبب وجوب الدية منه وهو القتل الخطأ لان عمد الصبي خطأ وانعدام تصور سبب وجوب الحد منه من الزنا وغيره غير أنه إذا قامت البينة عليه على السرقة قبلت على المال وضمنه القاضي لان الصبي المأذون من أهل القضاء عليه بالمال ولو قامت البينة على اقراره بالقتل لم تقبل لان اقرار الصبي غير صحيح فلا تقبل البينة عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب * ( فصل ) * وأما بيان محل التعلق فنقول وبالله التوفيق لا خلاف في أن الدين يتعلق بكسب العبد لان المولى بالاذن بالتجارة عينه للاستيفاء أو تعين شرعا نظرا للغرماء سواء كان كسب التجارة أو غيره من الهبة والصدقة والوصية وغيرها وهذا قول علمائنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رحمه الله لا يتعلق الا بكسب التجارة وتكون الهبة وغيرها للمولى ( وجه ) قول زفر ان التعلق حكم الاذن والاذن بالتجارة لا لغيرها وهذه ليست من كسب التجارة فلا يتعلق بها الدين ( ولنا ) ان شرط ثبوت الملك للمولى في كسب العبد أي كسب كان فراغه عن حاجة العبد للفقه الذي ذكرنا من قبل ولم يوجد الفراغ فلا يثبت الملك له وسواء حصل الكسب بعد لحوق الدين أو كان حاصلا قبله الا الولد والأرش فان ما ولدت المأذونة من غير مولاها بعد لحوق الدين يتعلق به وما ولدته قبل ذلك لا يتعلق الدين به ويكون للمولى وكذلك الأرش بان فقئت عينها فوجب الأرش على الفاقئ ( ووجه ) الفرق ان التعلق بالولد بحكم السراية من الام إليه لان الولد يحدث على وصف الام ومعنى السراية إنما يتحقق في الحادث بعد لحوق الدين لا قبله لأنه كان ولا دين على الام فلما حدث حدث على ملك المولى وكذلك الأرش في حكم الولد لان الولد جزء منفصل من الأصل والأرش بدل جزء منفصل من الأصل وحكم البدل حكم الأصل وأما تعلقه بغيرهما فليس بحكم السراية بل الشغل بحاجة العبد فإذا لم ينزعه المولى من يده حتى لحقه دين محيط فقد صار مشغولا بحاجته فلا يظهر ملك المولى فيه فهو الفرق والله سبحانه وتعالى أعلم وههنا فرق آخر وهو ان الولد المولود بعد لحوق الدين يدخل في الدين وولد الجناية لا يدخل في الجناية لان دخوله في الدين بحكم السراية لان الدين يتعلق برقبة الام فسرى ذلك إلى الولد فحدث على وصف الام والجناية لا تحتمل التعلق بالرقبة فلا تحتمل السراية فهو الفرق ولو أذن له المولى دفع إليه مالا ليعمل به فباع واشترى ولحقه دين لا يتعلق الدين بالمال المدفوع إليه لان الدين يتعلق بكسب العبد وذا ليس كسبه أصلا فلا يتعلق به وأما رقبة العبد فهل يتعلق الدين بها اختلف فيه قال علماؤنا الثلاثة رضى الله تعالى عنهم يتعلق وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يتعلق ( وجه ) قولهما ان هذا إن كان دين العبد فالرقبة ملك المولى ودين الانسان لا يقضى من مال مملوك لغيره الا باذنه ولم يوجد وإن كان دين المولى فلا يتعين له مال دون مال كسائر ديون المولى وإنما يقضى من الكسب لوجود التعيين فالاذن من المولى دلالة الاذن بالتجارة لأنه قضاء دين التجارة من كسب التجارة فكان مأذونا فيه دلالة ومثل هذه الدلالة لم يوجد في الرقبة لان رقبة العبد ليست من كسب التجارة ( ولنا ) ان نقول هذا دين العبد لكن ظهر وجوبه عند
بدائع الصنائع — Page 203 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)