Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 146

Contributors:

P.146
البناء أو جاء سيل فذهب بالبناء والأشجار أو غلب الماء على الأرض فبقيت تحت الماء انه لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأبى يوسف الآخر وعند محمد وهو قول أبى يوسف الأول يضمن وهو قول الشافعي رحمه الله أما الشافعي فقد مر على أصله في تحديد الغصب انه اثبات اليد على مال الغير بغير اذن مالكه وهذا يوجد في العقار كما يوجد في المنقول وأما محمد رحمه الله تعالى فقد مر على أصله في حد الغصب انه إزالة يد المالك عن ماله والفعل في المال ليس بشرط وقد وجد تفويت يد المالك عن العقار لان ذلك عبارة عن اخراج المال من أن يكون منتفعا به في حق المالك أو اعجاز المالك عن الانتفاع به وهذا كما يوجد في المنقول يوجد في العقار فيتحقق الغصب والدليل عليه مسألة ذكرناها في الرجوع عن الشهادات وهي ان من ادعى على آخر دارا فأنكر المدعى عليه فأقام المدعى شاهدين وقضى القاضي بشهادتهما ثم رجعا يضمنان كما لو كانت الدعوى في المنقول فقد سوى بين العقار والمنقول في ضمان الرجوع فدل ان الغصب الموجب للضمان يتحقق فيهما جميعا وأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فمرا على أصلهما ان الغصب إزالة يد المالك عن ماله بفعل في المال ولم يوجد في العقار والدليل على أن هذا شرط تحقق الغصب الاستدلال بضمان الغصب فان أخذ الضمان من الغاصب تفويت يده عنه بفعل في الضمان فيستدعى وجود مثله منه في المغصوب ليكون اعتداء بالمثل وعلى أنهما ان سلما تحقق الغصب في العقار فالأصل في الغصب أن لا يكون سببا لوجوب الضمان لان أخذ الضمان من الغاصب اتلاف ماله عليه ألا ترى أنه تزول يده وملكه عن الضمان فيستدعى وجود الاتلاف منه اما حقيقة أو تقديرا لان الله سبحانه وتعالى لم يشرع الاعتداء الا بالمثل قال الله سبحانه وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولم يوجد ههنا الاتلاف من الغاصب لا حقيقة ولا تقديرا أما الحقيقة فظاهرة وأما التقدير فلان ذلك بالنقل والتحويل والتغييب عن المالك على وجه لا يقف على مكانه ولهذا لو حبس رجلا حتى ضاعت مواشيه وفسد زرعه لا ضمان عليه والعقار لا يحتمل النقل والتحويل فلم يوجد الاتلاف حقيقة وتقديرا فينتفى الضمان لضرورة النص وعلى هذا الاختلاف إذا غصب عقارا فجاء انسان فأتلفه فالضمان على المتلف عندهما لأن الغصب لا يتحقق في العقار فيعتبر الاتلاف وعند محمد يتحقق الغصب فيه فيتخير المالك فان اختار تضمين الغاصب فالغاصب يرجع بالضمان على المتلف وان اختار تضمين المتلف لا يرجع على أحد لأنه ضمن بفعل نفسه ( وأما ) مسألة الرجوع عن الشهادة فمن أصحابنا من منعها وقال إن محمد رحمه الله بنى الجواب على أصل نفسه فاما على قولهما فلا يضمنان ومنهم من سلم ولا بأس بالتسليم لان ضمان الرجوع ضمان اتلاف لا ضمان غصب والعقار مضمون بالاتلاف بلا خلاف وعلى هذا يخرج ما إذا غصب صبيا حرا من أهله فمات في يده من غير آفة اصابته بان مرض في يده فمات أنه لا يضمن لان كون المغصوب مالا شرط تحقق الغصب والحر ليس بمال ولو مات في يده بآفة فان عقره أسد أو نهشته حية ونحو ذلك يضمن لوجود الاتلاف منه تسبيبا والحر يضمن بالاتلاف مباشرة وتسبيبا على ما نذكره في مسائل الاتلاف إن شاء الله تعالى ولو غصب مدبرا فهلك في يده يضمن لان المدبر مال متقوم الا انه امتنع جواز بيعه إذا كان مدبرا مطلقا مع كونه مالا متقوما لانعقاد سبب الحرية للحال وفى البيع ابطال السبب على ما عرف وكذلك لو غصب مكاتبا فهلك في يده لأنه عبد ما بقي عليه درهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان مالا متقوما ومعتق البعض بمنزلة المكاتب على أصل أبي حنيفة فكان مضمونا بالغصب كالمكاتب وعلى أصلهما هو حر عليه دين والحر لا يضمن بالغصب ولو غصب أم ولد انسان فهلكت عنده لم يضمن عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يضمن وأم الولد لا تضمن بالغصب ولا بالقبض في البيع الفاسد ولا بالاعتاق كجارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا ثم أعتقها أحدهما لا يضمن لشريكه شيئا ولا تسعى هي في شئ أيضا عنده وعندهما يضمن في ذلك كله كالمدبر ولقب المسألة ان أم الولد هل هي متقومة من حيث إنها مال أم لا ولا خلاف انها متقومة بالقتل ولا خلاف في أن المدبر متقوم ( وجه ) قولهما انها كانت مالا متقوما والاستيلاد لا يوجب المالية والتقوم انه