Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 127

Contributors:

P.127
وقال تعال عز شأنه واعلموا إنما غنمتم من شئ وقال جلت عظمته وكبرياؤه وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها وقال سبحانه وتعالى وإذ يعدكم الله احدى الطائفتين انها لكم وغير ذلك من النصوص والذي جاوز الدرب فارسا على قصد القتال مجاهد لوجهين أحدهما أن المجاوزة على هذا الوجه ارهاب العدو وانه جهاد والدليل على أنه ارهاب العدو وانه جهاد قوله عز وجل ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ولان دار الحرب لا تخلو عن عيون الكفار وطلائعهم فإذا دخلها جيش كثيف رجالا وركبانا فالجواسيس يخبرونهم بذلك فيقع الرعب في قلوبهم حتى يتركوا القرى والرساتيق هرابا إلى القلاع والحصون المنيعة فكان مجاوزة الدرب على قصد القتال ارهاب العدو وانه جهاد والثاني ان فيه غيظ الكفرة وكبتهم لان وطئ أرضهم وعقر دارهم مما يغيظهم قال الله تبارك وتعالى ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار وفيه قهرهم وما الجهاد الا قهر أعداء الله تعالى لاعزاز دينه واعلاء كلمته فدل ان مجاوزة الدرب فارسا على قصد القتال جهاد ومن جاهد فارسا فله سهم الفرسان ومن جاهد راجلا فله سهم الرجالة بقوله عليه الصلاة والسلام للفارس سهمان وللراجل سهم وأما أمر سيدنا عمر رضي الله عنه فيحتمل أنه قال ذلك في وقعة خاصة بان وقع القتال في دار الاسلام أو في أرض فتحت عنوة وقهرا ثم لحق المدد أو يحمل على هذا توفيقا بين الدلائل بقدر الامكان صيانة لها عن التناقض ونحن به نقول إن المدد لا يشاركونهم في الغنيمة في تلك الوقعة الا إذا شهدوها ولا كلام فيه وعلى هذا إذا دخل راجلا ثم اشترى فرسا أو استأجر أو استعار أو وهب له فله سهم الرجال عندنا لاعتبار وقت الدخول وعند الشافعي له سهم الفرسان لاعتبار وقت الشهود وقال الحسن رحمه الله في هذه الصورة إذا قاتل فارسا فله سهم فارس وعلى هذا إذا دخل فارسا ثم باع فرسه أو آجره أو وهبه أو أعاره فقاتل وهو راجل فله سهم راجل ذكره في السير الكبير وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ان له سهم فارس وسوى على هذه الرواية بين البيع والموت وبين البيع قبل شهود الوقعة وبعدها والصحيح جواب ظاهر الرواية لان المجاوزة فارسا على قصد القتال دليل الجهاد فارسا ولما باع فرسه تبين انه لم يقصد به الجهاد فارسا بل قصد به التجارة وكذا هذا في الإجارة والإعارة والرهن بخلاف ما بعد شهود الوقعة لان البيع بعده لا يدل على قصد التجارة لان الغازي لا يبيع فرسه ذلك الوقت لقصد التجارة عادة بل لقصد ثبات القدم والتشمر للقتال بعامة ما في وسعه وامكانه والله تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما بيان حكم الاستيلاء من الكفرة على أموال المسلمين فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الحكم والثاني في بيان كيفيته أما الأول فنقول لا خلاف في أن الكفار إذا دخلوا دار الاسلام واستولوا على أموال المسلمين ولم يحرزوها بدارهم انهم لا يملكونها حتى لو ظهر عليهم المسلمون وأخذوا ما في أيديهم لا يصير ملكا لهم وعليهم ردها إلى أربابها بغير شئ وكذا لو قسموها في دار الاسلام ثم ظهر عليهم المسلمون فاخذوها من أيديهم أخذها أصحابها بغير شئ لان قسمتهم لم تجز لعدم الملك فكان وجودها والعدم بمنزلة واحدة بخلاف قسمة الامام الغنائم في دار الحرب انها جائزة وان لم يثبت الملك فيها في دار الحرب لان قسمة الامام إنما تجوز عندنا إذا اجتهد وأفضى رأيه إلى الملك حتى لو قسم مجازفة لا تجوز على أن القسمة هناك قضاء صدر من امام جائز القضاء ولم يوجد ههنا ولا خلاف في أنهم أيضا إذا استولوا على رقاب المسلمين ومدبريهم وأمهات أولادهم ومكاتبيهم انهم لا يملكون وان أحرزوهم بالدار واختلف فيما إذا دخلوا دار الاسلام فاستولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب وقال علماؤنا يملكونها حتى لو كان المستولي عليه عبد فاعتقه الحربي أو باعه أو كاتبه أو دبره أو كانت أمة فاستولدها جاز ذلك خاصة وقال الشافعي رحمه الله لا يملكونها وجه قوله إنهم استولوا على مال معصوم والاستيلاء على مال معصوم لا يفيد الملك كاستيلاء المسلم على مال المسلمين واستيلائهم على الرقاب وإنما قلنا ذلك لان عصمة مال المسلم ثابتة في حقهم لأنهم يخاطبون بالحرمات إذا بلغتهم الدعوة وان اختلفا في العبادات والاستيلاء يكون محظورا والمحظور