Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 117

Contributors:

P.117
شجاعة لأنه لا ينقاد طبعه لاظهارها الا بالترغيب بزيادة من المصاب بالتنفيل كذا هذا وهل يجب فيه الخمس فعن أبي حنيفة رضي الله عنه روايتان والصحيح انه لا يجب لان الخمس إنما يجب في الغنائم والغنيمة اسم للمال المأخوذ عنوة وقهرا بايجاف الخيل والركاب ولم يوجد لحصوله في أيديهم بغير قتال فكان مباحا ملك لا على سبيل القهر والغلبة فلا يجب فيه الخمس كسائر المباحات وكذا روى عن محمد روايتان والصحيح انه يجب فيه الخمس لان الملك عنده يثبت بأخذه وإنما أخذه على سبيل القهر والغلبة فكان في حكم الغنائم ولو دخل دار الاسلام فاسلم قبل ان يؤخذ ثم أخذه واحد من المسلمين يكون فيأ لجماعة المسلمين أيضا عند أبي حنيفة وعندهما يكون حرا لا سبيل لاحد عليه وهذا فرع الأصل الذي ذكرنا ان عند أبي حنيفة رحمه الله كما دخل دار الاسلام فقد انعقد سبب الملك فيه لوقوعه في يد أهل الدار فاعتراض الاسلام بعد انعقاد سبب الملك لا يمنع الملك وعندهما سبب الملك هو الاخذ حقيقة فكان حرا قبله حيث وجد الاسلام قبل وجود سبب الملك فيه فيمنع ثبوت الملك على ما مر ولو رجع هذا الحربي إلى دار الحرب خرج من أن يكون فيأ بالاجماع اما عند أبي حنيفة فلان حق أهل دار الاسلام لا يتأكد الا بالاخذ حقيقة ولم يوجد واما عندهما فلانه لم يثبت الملك أصلا الا بحقيقة الاخذ ولم يوجد وصار هذا كما إذا انفلت واحد من الأسارى قبل الاحراز بدار الاسلام والتحق بمنعتهم انه يعود حرا كما كان كذا هذا ولو ادعى هذا الحربي بأمان لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل اما عنده فلان دخول دار الحرب سبب ثبوت الملك والأمان عارض مانع من انعقاد السبب فلا تقبل دعوى العارض الا بحجة واما عندهما فلان الملك فيه يقف على حقيقة الاخذ فكان حرا قبله فكان دعوى الأمان دعوى حكم الأصل فتقبل وكذلك لو قال الا آخذ انى امنته لم يقبل قوله عند أبي حنيفة وعندهما يقبل اما عنده فلان هذا اقرار يتضمن ابطال حق الغير فلا يقبل وعندهما هذا اقرار على نفسه وانه غير متهم في حق نفسه ولو دخل هذا الحربي الحرم قبل ان يؤخذ فهو فئ عند أبي حنيفة ودخول الحرم لا يبطل ذلك عنه لان ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين الحرم وغيره والدليل عليه ان الاسلام لم يبطل الملك فالحرم أولى ولان الاسلام أعظم حرمة من الحرم وعندهما لا يكون فيئا الا بحقيقة الاخذ فيبقى على أصل الحرية ولا يتعرض له لكنه لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا يبايع حتى يخرج من الحرم ولو أمنه رجل من المسلمين في الحرم أو بعد ما خرج من الحرم قبل ان يؤخذ لم يصح عند أبي حنيفة وعندهما يصح ويرد إلى مأمنه لان عنده صار فيئا لجماعة المسلمين بنفس دخول دار الاسلام وعندهما لا يصير فيئا الا بحقيقة الاخذ فإذا أمنه قبل الاخذ يصح ولا يصح بعده لأنه مرقوق ولو أخذه رجل في الحرم وأخرجه منه فقد أساء وكان فيئا لجماعة المسلمين عند أبي حنيفة وعندهما يكون لمن أخذه اما عنده فلان الملك قد ثبت بدخوله دار الاسلام فالأخذ في الحرم لا يبطله واما عندهما فلان الملك وإن كان يثبت بالاخذ وانه منهى لكن النهى لغيره وهو حرمة الحرم فلا يمنع كونه سببا للملك في ذاته كالبيع وقت النداء ونحو ذلك ولو أخذه في الحرم ولم يخرجه فينبغي ان يخلى سبيله في الحرم رعاية لحرمة الحرم ما دام فيه والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الغنيمة فالكلام فيها في مواضع في تفسير الغنيمة وفي بيان ما يملكه الامام من التصرف في الغنائم وفي بيان مكان قسمة الغنائم وفي بيان ما يباح الانتفاع به من الغنائم وفي بيان كيفية قسمة الغنائم وفي بيان مصارفها اما الأول فالغنيمة عندنا اسم للمأخوذ من أهل الحرب على سبيل القهر والغلبة والاخذ على سبيل القهر والغلبة لا يتحقق الا بالمنعة اما بحقيقة المنعة أو بدلالة المنعة وهي اذن الامام وعند الشافعي رحمه الله هي اسم للمأخوذ من أهل الحرب كيف ما كان ولا يشترط له المنعة أصلا وبيان ذلك في مسائل إذا دخل جماعة لهم منعة دار الحرب فاخذوا أموالا منهم فإنها تقسم قسمة الغنائم بالاجماع سواء دخلوا باذن الامام أو بغير اذنه لوجود الاخذ على سبيل القهر والغلبة لوجود المنعة القائمة مقام المقاتلة حقيقة وأقل المنعة أربعة في ظاهر الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام خير الأصحاب أربعة وروى عن أبي يوسف انها تسعة ولو دخل من لا منعة له باذن الامام كان المأخوذ غنيمة في ظاهر الرواية عن أصحابنا لوجود المنعة دلالة على ما