هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَأَبُو قَتَادَةَ اسْمُهُ : الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ .
قَوْلُهُ : « أَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ » أَيْ : أَمَالَهُ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا التَّنَاوُلُ .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ فِي الْهِرَّةِ : « رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا » .
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّ سُؤْرَ الْهِرَّةِ طَاهِرٌ .
وَقَوْلُهُ : « إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ » .
يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ وَبِخَدَمِ الْبَيْتِ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِهِ لِلْخِدْمَةِ ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ النُّور : 58 ] .
يَعْنِي : الْمَمَالِيكَ ، وَالْخَدَمَ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّمَا الْهِرَّةُ كَبَعْضِ أَهْلِ الْبَيْتِ .
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ .
وَالآخَرُ : شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، يُرِيدُ أَنَّ الأَجْرَ فِي مُوَاسَاتِهَا كَالأَجْرِ فِي مُوَاسَاةِ مَنْ يَطُوفُ لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْأَلَةِ .
شرح السنة — صفحة 70
مساهمون: البغوي
ص٧٠