الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ » .
قَالَ الإِمَامُ : هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، قَالُوا : لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ وَلا لِلْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
وَجَوَّزَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعِكْرِمَةُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَجَوَّزَ مَالِكٌ لِلْحَائِضِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ، لأَنَّ زَمَانَ حَيْضِهَا قَدْ يَطُولُ ، فَتَنْسَى الْقُرْآنَ ، وَجَوَّزَ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ بَعْضَ آيَةٍ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَسْتَفْتِحَانِ الآيَةَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلا يُتِّمَانِهَا .
وَقَالَ عَطَاءٌ : لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْحَائِضُ إِلا طَرَفَ الآيَةِ ، وَلَكِنْ تَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ ، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَتُسَبِّحُ وَتُكَبِّرُ وَتَدْعُو اللَّهَ .
وَمِثْلُهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، وَمَكْحُولٍ : أَنَّ الْحَائِضَ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ ، وَتَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَتَذْكُرُ اللَّهَ .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : قُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ : تَتَوَضَّأُ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ وَتَذْكُرُ اللَّهَ ؟ قَالَ : مَا وَجَدْتُ لِهَذَا أَصْلا .
شرح السنة — صفحة 43
مساهمون: البغوي
ص٤٣