قُلْتُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْحَمَّامِ ، فَرُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِمَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَتِ التُّرْبَةُ طَاهِرَةً وَالْمَكَانُ نَظِيفًا ، وَقَالُوا : قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا » فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْقَبْرِ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّلاةِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلاةَ فِيهَا جَائِزَةٌ ، إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَظِيفٍ مِنْهُ .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ ، فَقَالَ : الْقَبْرَ الْقَبْرَ .
وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَقَابِرِ .
وَعَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ بِالصَّلاةِ فِي الْمَقَابِرِ .
وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّ الْغَالِبَ مِنْ أَمْرِ الْحَمَّامِ قَذَارَةُ الْمَكَانِ ، وَمِنْ أَمْرِ الْمَقَابِرِ اخْتِلاطُ تُرْبَتِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَلُحُومِهَا ، فَالنَّهْي لِنَجَاسَةِ
شرح السنة — صفحة 411
مساهمون: البغوي
ص٤١١