وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ، قَالَ أبُو دَاوُدَ : نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، نَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ الْمُزَنِيُّ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَزَادَ « وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ ، فَلا يَنْظُرُ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ » ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ الصَّيْرَفِيُّ
قُلْتُ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الصَّبِيِّ بَعْدَ مَا عَقَلَ صَحِيحَةٌ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِحَّةِ إِسْلامِهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِسْلامُهُ ، كَمَا لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ وَعُقُودِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى صِحَّةِ إِسْلامِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالُوا : لَوِ ارْتَدَّ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ .
وَلَوْ أَدَّى الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، ثُمَّ بَلَغَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الإِعَادَةِ عَلَيْهِ ، فَأَوْجَبَ بَعْضُهُمُ الإِعَادَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : عَلَى الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ أَنْ يُؤَدِّبُوا أَوْلادَهُمْ ، وَيُعَلِّمُوهُمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاةَ ، وَيَضْرِبُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذَا عَقَلُوا ، فَمَنِ احْتَلَمَ ، أَوْ حَاضَ ، أَوِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، لَزِمَهُ الْفَرْضُ .
شرح السنة — صفحة 407
مساهمون: البغوي
ص٤٠٧