لِلَّهِ ، فَأَيْنَمَا وُجِّهَ أُمَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَعَبُّدِهَا ، فَذَلِكَ الْوَجْهُ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ .
أَمَّا إِنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بِالاجْتِهَادِ ، ثُمَّ بَانَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ إِعَادَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي خِلالِ الصَّلاةِ ، فَفِي جَوَازِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى بَعْدَ الانْحِرَافِ ، فَأَظْهَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ مَا صَلَّى ، وَيَسْتَأْنِفُ مَا فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ صَلاتَهُ جَائِزَةٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَاخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ ، مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمَّا بَلَغَهُمُ النَّسْخُ اسْتَدَارُوا ، وَبَنَوْا عَلَى صَلاتِهِمْ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا يُعِيدُ الصَّلاةَ .
أَمَّا إِذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ مُنْحَرِفًا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً ، وَالْجِهَةُ وَاحِدَةٌ ، فَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ بِالاتِّفَاقِ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْعَمَلِ بِهِ إِذَا كَانَ الْمُخْبِرُ ثِقَةً عَدْلا ، فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا ، فَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [ الحجرات : 6 ]
شرح السنة — صفحة 326
مساهمون: البغوي
ص٣٢٦