تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : « لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَاكَ » قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُهَا غَيْرُ قَضَائِهَا ، وَالْآخَرُ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي نِسْيَانِهَا غَرَامَةٌ ، وَلا زِيَادَةُ تَضْعِيفٍ ، وَلا كَفَّارَةٌ مِنْ صَدَقَةٍ ، وَنَحْوِهَا ، كَمَا تَلْزَمُ فِي تَرْكِ الصَّوْمِ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ الْكَفَّارَةُ ، وَكَمَا تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فِدْيَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ إِطْعَامٍ ، إِنَّمَا يُصَلِّي مَا تَرَكَ سَوَاءً . وَلَيْسَ هَذَا عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى يَلْزَمَهُ إِنْ كَانَ فِي صَلاةٍ أَنْ يَقْطَعَهَا ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ : أَنْ لَا يُغْفِلَ أَمْرَهَا ، وَيَشْتَغِلَ بِغَيْرِهَا ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُمْ لَمَّا نَامُوا عَنْ صَلاةِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ انْتَبَهُوا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُودُوا رَوَاحِلَهُمْ ، ثُمَّ صَلاهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْفَائِتَةَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ صَلَّى وَلَمْ يُؤَخِّرْ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُصَلِّي عَنْ أَحَدٍ كَمَا يَحُجُّ عَنْهُ ، وَأَنَّ الصَّلاةَ لَا تُجْبَرُ بِالْمَالِ كَمَا يُجْبَرُ الصَّوْمُ . قُلْتُ : وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ صَلاةٌ يُطْعَمُ عَنْهُ . قَلْتُ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَوَائِتَ تُقْضَى مُرَتَّبَةً ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : « مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا