عَنْ جَرِيرٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ .
وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَامُوَيْهِ ، أَنْبَأَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ ، وَلَمْ يَقْرَأَ الْآيَةَ
قُلْتُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ رُؤْيَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
قَوْلُهُ « لَا تضَامون » بِفَتْحِ التَّاءِ ، أَيْ : لَا تَتَضَامُّونَ ، حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّائَيْنِ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مِنَ الانْضِمَامِ ، يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَتِهِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ ، وَيَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَيَقُولُ بَعْضُكُمْ : هُوَ ذَاكَ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : لَيْسَ بِذَلِكَ ، عَلَى مَا جَرَتْ عَادَةُ النَّاسِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : « لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَتِهِ » وَهَذَا وَالأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي فَتْحِ التَّاءِ ، وَوَزْنُهُ تَفَاعِلُونَ مِنَ الضِّرَارِ .
وَالضِّرَارُ : أَنْ يَتَضَارَّ الرَّجُلانِ عِنْدَ الاخْتِلافِ فِي الشَّيْءِ ، فَيُضَارُّ هَذَا ذَلِكَ ، وَذَاكَ هَذَا ، فَيُقَالُ : قَدْ وَقَعَ الضِّرَارُ بَيْنَهُمَا ، أَيِ : الاخْتِلافُ .
وَرَوَى بَعْضُهُمْ : « لَا تُضَارُونَ » بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنَ الضَّيْرِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، أَيْ : لَا يُخَالِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، يُقَالُ : ضَارَهُ يَضِيرُهُ .
شرح السنة — صفحة 225
مساهمون: البغوي
ص٢٢٥