تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وَقَالَ مَالِكٌ : « الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَرَبَّصُ بَعْدَ زَمَانِ حَيْضِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ، إِلا أَنْ يَزِيدَ الدَّمُ عَلَى خَمْسَةِ عَشَرَ ، فَلا تَتَرَبَّصُ الزِّيَادَةَ عَلَى خَمْسَةِ عَشَرَ » . قَالَ الْحَسَنُ : « تُمْسِكُ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ هِيَ بَعْدَ ذَلِكَ مُسْتَحَاضَةٌ » . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : « ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ » ، فَالاسْتِثْفَارُ أَنْ تَشُدَّ ثَوْبًا تَحْتَجِزُ بِهِ عَلَى مَوْضِعِ الدَّمِ لِيَمْنَعَ السَّيَلانَ ، وَمِنْهُ ثَفْرُ الدَّابَّةِ يُشَدُّ تَحْتَ ذَنَبِهَا ، فَعَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَرَادَتِ الصَّلاةَ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا عَلَى قَدْرِ الإِمْكَانِ بِمَا يَسُدُّ الْمَسْلَكَ ، وَيَرُدُّ الدَّمَ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ غَلَبَ الدَّمُ فَقَطَرَ ، أَوْ سَالَ بَعْدَ الْمُعَالَجَةِ بِالاسْتِثْفَارِ وَالشَّدِّ عَلَى قَدْرِ الإِمْكَانِ ، تَصِحُّ صَلاتُهَا ، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ سَلَسِ الْبَوْلِ . رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : « اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي » . وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالطَّوَافُ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ غِشْيَانُهَا ، كَمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلاةُ وَالصَّوْمُ ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ،
شرح السنة — صفحة 145 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش