يَأْتِي بِتُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَلَمَّا أَهْوَى لِيَأْخُذَ مِنْهَا قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ إِلَيَّ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنِّيَ الْيَوْمَ شَيْئًا يَكُونُ لِلنَّارِ مِنْهُ نَصِيبٌ غَدًا ، قَالَ : فتَرَكَهَا ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِيَ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ سَأَلَتْنِي بِكَ أَنْ لَا آخُذَ مِنْهَا شَيْئًا يَكُونُ لِلنَّارِ مِنْهُ نَصِيبٌ غَدًا ، فَأَعْظَمْتُ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا تَسَأَلُنِي بِكَ ، قَالَ : ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ آخَرَ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَلَمَّا أَهْوَى لِيَأْخُذَ مِنْهَا ، قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ : أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنِّي الْيَوْمَ شَيْئًا يَكُونُ لِلنَّارِ مِنْهُ نَصِيبٌ . قَالَ : فَتَرَكَهَا ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِيَ بِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ سَأَلَتْنِي بِكَ أَنْ لَا آخُذَ مِنْهَا شَيْئًا يَكُونُ لِلنَّارِ مِنْهُ نَصِيبٌ غَدًا ؛ فَأَعْظَمْتُ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا سَأَلَنِي بِكَ . قَالَ : ثُمَّ أَرْسَلَ آخَرَ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ، فَلَمَّا أَهْوَى لِيَأْخُذَ مِنْهَا ، قَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لِلْأَوَّلِ فَتَرَكَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُ . قَالَ : حَتَّى أَرْسَلَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ كُلَّهُمْ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ ، قَالَ : حَتَّى أَرْسَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ ، فَلَمَّا أَهْوَى لِيَأْخُذَ مِنْهَا قَالَتْ لَهُ الْأَرْضُ : إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَرْسَلَكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنِّيَ الْيَوْمَ شَيْئًا يَكُونُ لِلنَّارِ مِنْهُ نَصِيبٌ غَدًا ، قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : إِنَّ الَّذِي أَرْسَلَنِي أَحَقُّ بِالطَّاعَةِ مِنْكِ ، قَالَ : فَأَخَذَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ كُلِّهَا ، طَيِّبِهَا وَخَبِيثِهَا ، حَتَّى كَانَتْ قَبْضَتُهُ عِنْدَ مَوْضِعِ الْكَعْبَةِ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى رَبِّهِ فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى كَانَتْ حَمَأً مَسْنُونًا ، فَخَلَقَ مِنْهَا آدَمَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَقَالَ : تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . قَالَ : ثُمَّ تَرَكَهُ أَرْبَعِينَ لَا يَنْفُخُ فِيهِ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . قَالَ : فَجَرَى فِيهِ الرُّوحُ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى صَدْرِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَثِبَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : { خُلِقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَجِلٍ ، سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ } [ الأنبياء : 37 ] . قَالَ : فَلَمَّا جَرَى فِيهِ الرُّوحُ جَلَسَ جَالِسًا
الأمالي — صفحة 288
مساهمون: عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران
ص٢٨٨