الأول ، سنة ( تسع مئة ) » .
كذلك فإن « الضوء اللامع » ، و « التحفة اللطيفة » - وكلاهما للسَّخاوي - مليئان بذكر أحداث وتراجم متعلقة بسنوات لاحقة للتاريخ المذكور .
ثم قال الغزّيّ : « ثم رأيتُ ابن طولون ذكر في « تاريخه » أنه توفي بمكة ، وصُلّي عليه غائبة بجامع دمشق ، يوم الجمعة ، ثالث عشر ، ذي القعدة ، سنة ( اثنتين وتسع مئة ) .
ثم رأيت شيخنا النعيمي ذكر في « عنوانه » : أنَّه توفي بالمدينة وصُلِّي عليه غائبة بدمشق ، يوم الجمعة ، سابع عشر ، من ذي القعدة ، سنة ( اثنتين ) المذكورة ، والله - تعالى - يعلم أيهما أصح - رحمه الله تعالى - » .
قلت : وعلى هذا جمهور مؤرّخي وفاته ، أعني أنه توفي في سنة ( اثنتين وتسع مئة ) ، ويؤيده أنا لم نجد في مصنفاته ، خاصة « الضوء اللامع » ، و « التحفة اللطيفة » أيَّ ذكر لأحداث بعد سنة ( اثنتين وتسع مئة ) . فقد ذكر في « التحفة اللطيفة » ( 3 / 50 ، 574 ) شهر ربيع الثاني من تلك السنة ، وبعده موضع واحد ذكر فيه شهر جمادى الآخر ( 2 / 198 ) .
وقد وقفنا على قول أحد تلاميذه في « التحفة اللطيفة » ( 2 / 152 ) عن أحدهم :
« فقُدِّرت وفاته بعد المصنف [ يعني : السَّخاوي ] ، في ( سنة ثلاث وتسع مئة ) » ، مما يشهد لصحة ما عليه الجمهور من أن وفاته كانت سنة ( اثنتين وتسع مئة ) ، والله أعلم .
وقد « دفن ببقيع الغرقد ، خلف مشهد الإمام مالك ، بجانب قبر العلاَّمة الشهاب الأبشيطي » ، هكذا جاء على غلاف نسخة « التحفة اللطيفة » ، مما يؤيد قول النعيمي المتقدم .
رحمه الله رحمة واسعة ، وأدخله فسيح جناته .
* * * * *
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم — صفحة 58
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٥٨