وفي الباب عن أنس ( 1 ) ، وثوبان ( 2 ) ، وخبّاب بن الأرتّ ( 3 ) ، وابن عباسٍ ( 4 ) ، ومعاذ بن جبل ( 5 ) ، وأبي بصرة الغفاري ( 6 ) - رضي الله عنهم - .
وبه تَعقَّب شيخُنا ( 7 ) - رحمه الله - قولَ بعض شرّاح « المصابيح » أن جميعَ دعوات الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - مستجابةٌ ، وقال : « إن في قوله غفلة عن الحديث الصحيح ، وهو « سألت اللهَ ثلاثاً » ( 8 ) . . . » وذكرَه .
ويُساعِد شيخَنا من أجاب مَنِ استشكل ظاهِر قولِه - صلى الله عليه وسلم - : « لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ » ( 9 ) بما وقع لكثيرٍ من الأنبياء من الدعوات المجابة ، ولا سيما نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله : إن المرادَ بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها ، وما عدا ذلك من دعواتهم فهو على رجاء الإجابة .
وكذا مَنْ قال أن المراد بأنَّ لكلٍّ منهم دعوةً عامةً مستجابةً في أمته ، إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم ، وأما الدعواتُ الخاصة فمنها ما يُستجاب ، ومنها ما لا يُستجاب .
وبالجملة فالمقام خطِرٌ ، وما قلتُه أوّلاً من الاحتمالات أنسب ، وآخرها أحسنها ، وليس المسؤول بأعلم من السائل ، والله الموفق .
قاله وكتبه محمد السخاوي الشافعي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، آمين .
* * * * *
هامش
( 1 ) وضع المصنف فوقه حرف ( س ) : إشارة إلى أنه عند النسائي . وسبق تخريجه ( ص 202 ) .
( 2 ) وضع المصنف فوقه حرف ( م ) : إشارة إلى أنه عند مسلم . وسبق تخريجه ( ص 203 ) .
( 3 ) وضع المصنف فوقه حرف ( ت ) : إشارة إلى أنه عند الترمذي . وسبق تخريجه ( ص 202 ) .
( 4 ) وضع المصنف فوقه رمز ( طب ) : إشارة إلى أنه عند الطبراني في « الكبير » . وسبق تخريجه ( ص 204 ) .
( 5 ) وضع المصنف فوقه حرف ( ق ) : إشارة إلى أنه عند ابن ماجة . وسبق تخريجه ( ص 202 ) .
( 6 ) أهمله المصنف ، لم يضع عليه حرفاً أو رمزاً كالذي قبله ! وسبق تخريجه ( ص 202 ) .
( 7 ) في « بذل الماعون » ( ص 132 وما بعد ) .
( 8 ) وهو المتقدم قريباً .
( 9 ) مضى تخريجه ( ص 205 ) .