وفي لفظٍ : « هلك المُثْرُون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا - فحثى بين يديه وعن يمينه وعن شماله - وقليلٌ ما هم » ( 1 ) .
وإلى هذا الفرق أشار القاضي عياض في « الشفا » ( 2 ) ، فإنه عقد فصلاً ( 3 ) لما يختلف الحالان في المدح به ، والتفاخر بسببه ، والتفضيل لأجله ، ومثّل لذلك بكثرة المال ، وقال : « فصاحبه على الجملة معظّم عند العامة لاعتقادها تَوَصُّلَه به إلى حاجته ، وتمكن أغراضه بسببه ، وإلا فليس فضيلةً في نفسه » .
فمتى كان المال بهذه الصورة ، وصاحبه منفقاً له في مهمّاته ، ومهمَّات من اعتراه وأمّله ، وتصريفه في مواضعه ، مشترياً به المعالي ، والثناء الحسن ، والمنزلة من القلوب ، كان فضيلةً في صاحبه عند أهل الدنيا .
وإذا صرفه في وجوه البرِّ ، وأنفقه في سُبُل الخير ، وقصد بذلك الله - تعالى - والدار الآخرة ، كان فضيلة [ في صاحبِه ] ( 4 ) عند الكلّ بكل حالٍ .
ومتى كان صاحبه ممسكاً له ، غير موجّهه وجوهه ، حريصاً على جمعه ؛ عاد
هامش
= وعن ابن مسعود عند ابن حبان ( 3217 ) ، وهناد في « الزهد » ( 609 ) .
وانظر : « العلل » للدارقطني ( 6 / 239 - 241 ) .
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 31 و 52 ) ، وعبد بن حميد ( 888 ) ، وابن ماجة - مختصراً - ( 4129 ) ، وأبو يعلى ( 1083 ) ، وهناد في « الزهد » ( 609 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، وفي إسناده عطية العوفي ، وهو ضعيف .
ويشهد له ما عند أحمد ( 2 / 309 ، 525 ) من حديث أبي هريرة . والحديث حسن بهذا الشاهد ، قاله شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في « السلسلة الصحيحة » ( 2412 ) .
( 2 ) انظر : « الشفا » ( ص 110 - ط . ابن رجب و 1 / 201 - ط . الفارابي و 1 / 216 - شرح القاري و 1 / 468 - شرح الخفاجي ) .
( 3 ) هو ( الفصل التاسع ) وعنونه ب - : ( ما يتعلّق بالمال والمتاع ) .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « الشفا » بطبعاته وشروحه ، وأثبته ناسخ الأصل في الهامش ، وبعده ( صح ) ، ولم يشر شراحه إلى وجوده في بعض النسخ ، كعادتهم .