تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراض القلوب وشفاؤها — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة أَيهمْ أقرب ويرجون رَحمته وَيَخَافُونَ عَذَابه الْآيَة وَقَالَ الْبَقَرَة إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله وَرَحمته اسْم جَامع لكل خير وعذابه اسْم لكل شَرّ وَدَار الرَّحْمَة الْخَالِصَة هِيَ الْجنَّة وَدَار الْعَذَاب الْخَالِص هِيَ النَّار وَأما الدُّنْيَا فدار استدارج فالرجاء وَإِن تعلق بِدُخُول الْجنَّة فالجنة اسْم جَامع لكل نعيم وَأَعلاهُ النّظر إِلَى وَجه الله كَمَا فِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ( صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ) قَالَ إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة نَادَى مُنَاد يَا أهل الْجنَّة إِن لكم عِنْد الله موعد يُرِيد أَن ينجزكموهن فَيَقُولُونَ مَا هُوَ ألم يبيض وُجُوهًا ألم يثقل موازيننا ويدخلنا الْجنَّة وينجينا من النَّار قَالَ فَيكْشف الْحجاب فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَمَا أَعْطَاهُم شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَيْهِ وَهُوَ الزِّيَادَة وَمن هُنَا يتَبَيَّن زَوَال الِاشْتِبَاه فِي قَول من قَالَ مَا عبدتك شوقا إِلَى جنتك وَلَا خوفًا من نارك وَإِنَّمَا عبدتك شوقا إِلَى رؤيتك فَإِن هَذَا الْقَائِل ظن هُوَ وَمن تَابعه أَن الْجنَّة لَا يدْخل فِي مسماها إِلَّا الْأكل وَالشرب واللباس وَالنِّكَاح وَالسَّمَاع وَنَحْو ذَلِك مِمَّا فِيهِ التَّمَتُّع بالمخلوقات كَمَا يُوَافق على ذَلِك من يُنكر رُؤْيَة الله من الْجَهْمِية أَو من يقر بهَا وَيَزْعُم أَنه لَا تمتّع فِي نفس رُؤْيَة الله كَمَا يَقُوله طَائِفَة من المتفقهة فَهَؤُلَاءِ متفقون على أَن مُسَمّى الْجنَّة وَالْآخِرَة لَا يدْخل فِيهِ إِلَّا التَّمَتُّع بالمخلوقات وَلِهَذَا قَالَ بعض من غلط من الْمَشَايِخ لما سمع قَوْله آل عمرَان مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة قَالَ فَأَيْنَ من يُرِيد الله وَقَالَ آخر التَّوْبَة إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة قَالَ إِذا كَانَت النُّفُوس وَالْأَمْوَال بِالْجنَّةِ فَأَيْنَ النّظر إِلَيْهِ وكل هَذَا لظنهم أَن الْجنَّة لَا يدْخل فِيهَا النّظر وَالتَّحْقِيق أَن الْجنَّة هِيَ الدَّار الجامعة لكل نعيم وَأَعْلَى مَا فِيهَا النّظر إِلَى وَجه الله وَهُوَ من النَّعيم الَّذِي ينالونه فِي الْجنَّة كَمَا أخْبرت بِهِ النُّصُوص وَكَذَلِكَ أهل النَّار فَإِنَّهُم محجوبون عَن رَبهم يدْخلُونَ النَّار مَعَ أَن قَائِل هَذَا القَوْل إِذا كَانَ عَارِفًا بِمَا يَقُول فَإِنَّمَا قَصده إِنَّك لَو لم تخلق نَارا وَلَو لم تخلق جنَّة لَكَانَ يجب أَن تعبد وَيجب التَّقَرُّب إِلَيْك وَالنَّظَر إِلَيْك كَمَا قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ أَي هُوَ لم يَعْصِهِ وَلَو لم يخفه فَإِن إجلاله وإكرامه لله يمنعهُ من مَعْصِيَته والراجي الْخَائِف إِذا تعلق خَوفه ورجاؤه بالتعذب باحتجاب الرب عَنهُ والتنعم بتجلية فمعلوم أَن هَذَا من تَوَابِع محبته لَهُ فالمحبة هِيَ أوجبت محبَّة التجلي وَالْخَوْف من الاحتجاب وَإِن تعلق خَوفه ورجاؤه بالتعذب بمخلوق والتنعم بِهِ فَهَذَا