يوجد لهذا القول مُستندٌ يُرضى .
والأرجح ما ذهب إليه الشافعي ، ومن سلكَ مسلكه في القسم على خمسة أسهم ، والله أعلم .
ثم يعود النظر بعد هذا في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ، وكذلك في سهم ذي القربى بعده ، فنرسم في ذلك فصلين - إن شاء الله تعالى - .
القول في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم -
اتفق أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ممَّا خصَّه الله - تعالى - به : خمس الخمس من المغنم ، وكذلك الصَّفي ، كان له - أيضاً - زيادة مع ذلك من جُملة المغنم .
فأما خمس الخمس : ففي كتاب الله - تعالى - ( 1 ) ، وأما الصَّفي : ففيه آثار صحيحة ، منها :
ما خرَّجه أبو داود ( 2 ) ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
هامش
= انظر : « فتح القدير » ( 5 / 503 ) ، « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 62 - وما بعدها ) .
وهذا القول مخالف لظاهر الآية . وانظر : « المغني » ( 6 / 443 ) .
ونقل ابن جرير مذهب الحنفية ، لكنه أشار إليهم بقوله : وذلك قول جماعة من أهل العراق .
ولكن قال الطحاوي في « المختصر » - بعد ذكر المشهور من المذهب - : وقد روى أصحاب الإملاء عن أبي حنيفة ، وعن أبي يوسف ، أنه [ أي سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ] يُقْسَم في ذوي القربى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واليتامى ، والمساكين ، وأبناء السبيل . قال : وبه نأخذ .
( 1 ) أي في قوله - تعالى - : { فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . } .
( 2 ) في « سننه » في كتاب الخراج والإمارة ( باب ما جاء في سهم الصَّفي ) ( رقم 2994 ) حدثنا نصر بن علي ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
وأخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 11 / 152 رقم 4822 - مع « الإحسان » ) ؛ من طريق نصر بن علي ، به .
وأخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 39 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 24 رقم 175 ) ؛ من طريق أبي أحمد الزبيري ، به . =