لا خمس إلا فيما أصابته جماعة . قال أبو يوسف : تسعةٌ فأكثر .
والقول الآخر : فيما سُرِق ، واختلس ، ونحوه : أنه معدودٌ في جملة الغنائم ، فيكون فيه الخمس ، وسائره لمن استولى عليه إن كان وحده ، وله ولسائر الجيش ، أو السريَّة إن كان دخوله في جيشٍ أو سريَّةٍ ، كالحكم فيما قوتل عليه .
وفرَّق قومٌ بين أن يكون دخوله إلى أرض الحرب برسم السرقة والتلصُّص ، ونحوه من قصد النَّيل فيه ، فهذا الذي يُخمَّس ، وما لم يدخل لأجله ، ثم عرضَ له : إن أصاب فيهم شيئاً فجميعه له ، ولا يُخمس .
* * * وأما ما كان عفواً لم يتقدم فيه بشيءٍ من العلاج : كالشئ يجلو عنه الكفار ، ومال الصلح ، والجزية ، وتعشير تجار أهل الحرب ، والذِّمَّة ، وما يتركه الكافر إذا مات ، ولا وارث له ؛ فهذا هو الفيء الذي لا يختصُّ به أحدٌ معيَّن ، وإنما يكون جميعه في مصالح المسلمين .
واختلف مع ذلك : هل يكون في الفيء خمسٌ أو لا ؟ هذه قاعدة جُمْلية ، ونعقب ذلك - إن شاء الله تعالى - بأقوال منقولة في ذلك عن أهل العلم ، تقع لهذه الجملة موقع التفسير ، ونشير إلى مسائل تختلف في أيٍّ قسمٍ من هذه الأقسام الثلاثة تلحق .
فمن ذلك ما روي عن أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه : أنَّ الغنيمة : ما غُلِب عليه بالسَّيف . والفيء : ما صولحوا عليه . والجزية : جزية الرؤوس ، وخراج الأرضين ( 1 ) .
وعن الثوري ( 2 ) : « الغنيمة والفيء مختلفان : فالغنيمة ما أخذ قسراً ، ففيه
هامش
( 1 ) انظر : « الإقناع » للحجاوي ( 2 / 95 ، 113 ، 127 ) ، « المطلع » ( ص 216 ، 218 ، 219 ) ، « معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية » ( 3 / 24 ، 57 ) .
( 2 ) رواه عنه عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 310 رقم 9715 ) .
وانظر : « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 74 ) ، « تفسير القرطبي » ( 14 / 55 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 671 ، 680 ) .