كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يركب دابة من فيء المسلمين ، حتى إذا أعجفها ردَّها فيه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين ، حتى إذا أَخْلقهُ ردّه فيه » .
ورُوي عن ابن القاسم - صاحب مالكٍ - أنه وسَّع فيما لا ثمن له ، مثل : الخرقة يُرقع بها ، والخيط يخيط به ، والمسلَّة والإبرة ، قال : له أن ينتفع به ، وقاله أصبغ . وروي عن مالكٍ في الذي يَرُدُّ الكُبَّة من الخيط ، ومثله مما ثمنه دانق وشبهه : أخاف له أن يرائي بذلك ، وليس يضيق على الناس . وروى أشهب عن مالك : ما كان قيمته ثمن درهم : فله أن يحبسه ولا يبيعه ( 1 ) .
فأقول : التمسك من ذلك بشيءٍ - وإن قلَّ - خطرٌ ؛ فإن فيما خرجه مالك في « موطئه » ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام في الناس - يعني : مُنصرفه من حنين - فقال : « أدوا
هامش
= عن إسرائيل ، وأبو نعيم ( 1331 ) من طريق سوار بن مصعب ، كلاهما عن زياد المصفر ، عن الحسن البصري ، قال : حدثني ثابت بن رفيع ، به ، مختصراً .
قال ابن أبي حاتم في « الجرح والتعديل » ( 2 / 451 ) : ثابت بن رفيع : له صحبة ، روى عنه الحسن البصري ، سمعت أبي يقول : هذا الرجل عندي شامي ، وهو عندي رويفع بن ثابت ، والحديث حديث شامي .
قلت : وذكر نحو هذا - مطولاً - ابن الأثير في « أسد الغابة » ( 1 / 268 - 269 ) .
وأخرجه أحمد ( 4 / 107 - 108 ) ، وابن أبي شيبة ( 12 / 222 و 14 / 465 ) من طريق ابن إسحاق ، به . لكنه سقط من إسناديهما حنشٌ هذا .
وأخرجه مختصراً - بذكر النهي عن وطء الحبالى - : الترمذي ( 1131 ) من طريق : بسر بن عبد الله ، عن رويفع بن ثابت ، به . وقال : « حديث حسن » .
وأخرجه - موقوفاً مختصراً - : سعيد بن منصور ( 2727 ) ، أن رويفع بن ثابت كان يقول : يركب أحدكم الدابة ، حتى إذا نقصها ؛ ردَّها في المقاسم ، فأيُّ غلولٍ أشدّ من ذلك ؟ ! أو : يَلْبَسُ أحدكم الثوب ، حتى إذا أَخلقَهُ ردَّه في المقاسم ، فأي غلول أشدُّ من ذلك ؟ ! .
وإسناده صحيح .
( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 522 - ط . دار الكتب العلمية ) .