يتعرض إلى ذكر خلافٍ عنهم في ذلك ( 1 ) . قال أبو الوليد بن رشد ( 2 ) : إذا تقدم خروج العبد قبل سيده فهو حرٌّ بنفس خروجه ، مسلماً كان أو كافراً ؛ على مذهب مالكٍ ، وجميع أصحابه ، وقال أشهب : لا سبيل لسيده عليه إن قدم بعد ذلك ، فأسلم ( 3 ) أو لم يسلم ، سواءٌ أسلم العبد أو بقي كافراً .
فأقول : أما قولهم ذلك فيمن كان أسلم من العبيد فظاهر ، ودليله ما تقدم في المسألة قبل هذه ، وأما فيمن بقي على كفره ؛ فكأنهم ذهبوا به إلى حكم ما استُوْلي عليه من الكفار ، وكأن العبد استولى على نفسه وغنمها ، فكان بذلك حرّاً ، وعلى ذلك يكون له ما خرج به من مالٍ وغيره ، ونحو هذا رأيت لبعضهم في توجيه ذلك .
وقال أبو حنيفة : لا يكون حرّاً بخروجه ؛ إلا إذا خرج مسلماً ، وأما إذا خرج كافراً فهو غنيمة جميع المسلمين ، وقال صاحباه : أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن : هو مِلكٌ لمن سبق إليه ، قالا مرةً : لغير خمسٍ يجب فيه ، وقالا مرةً : بَعْد إخراج الخمس منه لأهله ( 4 ) .
* مسألة :
قال ابن القاسم ( 5 ) في عبدٍ أبَقَ إلى دار الحرب ، ثم خرج [ بعبيدٍ ] ( 6 ) استألفهم إلى دار الإسلام : إن أولئك الرقيق له أو لسيده إن أراد أخذهم منه ، ولا
هامش
( 1 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 520 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 284 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 52 ) .
( 2 ) في « البيان والتحصيل » ( 3 / 53 ) ، وذكر فيه كلام أشهب . وانظر : « المدونة » ( 1 / 512 ) .
( 3 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، ولعلَّ الأصوب أن تكتب : ( أسلم ) .
( 4 ) انظر : « مختصر الطحاوي » ( ص 291 ) ، « الهداية » ( 2 / 444 ) ، « البناية » ( 5 / 769 ) ، « اللباب » ( 4 / 121 ) ، « تحفة الفقهاء » ( 3 / 304 ) .
( 5 ) « البيان والتحصيل » ( 3 / 13 ) .
( 6 ) سقطت من المنسوخ - وهي مُثْبَتَةٌ في الأصل - ، واستدركها الناسخ ، فألحقها في الهامش ، ولكنها غير واضحة في التصوير . انظر : « البيان والتحصيل » لابن رشد ( 3 / 13 ) .