فكلَّموا فيَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكلَّموه أني مملوك ، فأمر بي فقُلِّدت السَّيف ، فإذا أنا أجرُّه ، فأمر لي بشيء من خُرْثيِّ المتاع ، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين ، فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها . قال فيه : حسن صحيح .
قوله : الخُرْثيُّ : هو أردأ المتاع وأهونه .
فصلٌ
وأما المرأة ففي حكمها - أيضاً - ثلاثة أقوال :
قول : إنه لا شيء لها من الغنيمة بإسهام ولا رضخٍ . قال ابن وهب : سألت مالكاً عن النساء : هل يُحذين من الغنائم في الغزو ؟ قال : ما علمت ذلك ( 1 ) .
ومستند هذا القول مثل ما ذكرنا في منع العبد من الغنمية : أنه صنف لا مدخل له في الخطاب بالغزو ، فلم يكن له في الغنيمة حظٌّ .
وقول ثانٍ : أن يُسهم للنساء ، قاله الأوزاعي ، وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم للنساء بخيبر ، قال الأوزاعي : « وأخذ بذلك المسلمون عندنا » ( 2 ) . وبذلك قال ابن
هامش
= 19621 ) من طرق عن محمد بن زيد بن المهاجر ، به . ولم يذكر الدارمي قوله : فأخبر أني مملوك . . . إلخ . وذكر ابن حبان ( حُنيناً ) بدل ( خيبر ) .
* فائدة : قوله : « فإذا أنا أجرّه » بتشديد الراء ، أي : أجرُّ السيف على الأرض من قِصر قامتي لصغر سني ، أو هو كناية عن كونه لا يحسن أن يتقلَّد السيف ، ولم يكن من أهله .
« من خُرثي المتاع » بضم الخاء المعجمة ، وسكون الراء المهملة ، وكسر المثلثة ، وتشديد الياء : أثاث البيت ، أو : أراد المتاع والغنائم .
قال البغوي في « شرح السنة » ( 11 / 104 ) : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم : أن العبيد ، والصبيان ، والنسوان ، إذا حضروا القتال يُرضخ لهم ، ولا يُسهم لهم .
( 1 ) انظر : « المدونة » ( 2 / 33 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 186 ، 187 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 285 ) ، « أصول الفتيا » ( 430 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 504 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 425 ) ، « الفواكه الدواني » ( 1 / 418 ) .
( 2 ) ذكره عنه الترمذي في « جامعه » في كتاب السير ( باب من ما يُعطى الفيء ) تحت الرقم =