عَلَى آنِفًا إِنِّي لأَظُنُّهُ مُحَمَّدا فَأوْمَأْتُ إِلَيْهِ ؛ يَعْنِي : أَن اسْكُتْ ، وقُلْت : إِنَّمَا هُمْ بنو فلان يبغون ضَالَّة لَهُمْ ، قَالَ : لَعَلَّهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، قَالَ : فَسَكَتُّ قَليلاً ثُمَّ قمُت فأمرتُ بِفَرَسِي فقِيدَ إِلَى بطنِ الْوَادِي وأخرجتُ سِلاحِي مِن وراءِ حُجْرَتي ، ثُمَّ أخذتُ قِدَاحِيَ الَّتِى أَسْتَقْسِمُ بِهَا ، ثُمَّ لبستُ لَأْمَتِي ، ثُمَّ أخرجتُ قِدَاحِي فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا ، قَالَ : فخرجَ السهمُ الَّذِي أكرهُ : لا يَضُرُّهُ .
قَالَ : وكنتُ أَرْجُو أَنْ أَرُدَّهُ فَآخُذَ الْمِائَةَ النَّاقَة ، فركبتُ عَلَى أتره فَبَيْنَا فَرَسِي يَشْتَدُّ بِي عَثَرَ فسقطتُ عَنْه ، فأخرجتُ قِدَاحِي فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا فخرجَ السهمُ الَّذِي أَكْرَهُ : لا أَضُرُّهُ ، فأبيتُ إِلاَّ أَنْ أَتْبَعَهُ ، فَرَكِبْتُ فَلَمَّا بَدَا لِيَ الْقَوْم فنظرتُ إِلَيْهِم عثربي فَرَسِي ، وذهبتْ يداهُ فِي الأَرْض ، وسقطتُ عَنْه ، فَاسْتَخْرَجَ يَدَيْهِ ، وَأَتْبَعَهُمَا دُخَان الْغُبَار ، فعرفتُ أَنَّهُ قَدْ مُنِعَ مِنِّي واَنَّهُ ظاهرٌ فَنَادَيْتُهُمْ فقُلْتُ : انظروني فوالله لا ( أَذَيْتُكُمْ وَلا يَأْتِيكم مِنِّي شيءٌ تكرهُوَنه .
فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قُلْ لَهُ مَاذَا تَبْتَغِي " .
قَالَ : فقُلْتُ أكتب كِتَابًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ آيَةً .
قَالَ : اكْتُبْ لَهُ يَا أَبَا بَكْر " ، فَكَتَبَ لِي ثُمَّ أَلْقَاهَا إليَّ
التاريخ الكبير ( تاريخ ابن أبي خيثمة ) - السفر الثاني — صفحة 292
مساهمون: أحمد بن أبي خيثمة
ص٢٩٢