تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وكذلك لمَّا قيل أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [ الزمر 36 ] قيل عبده هنا هو الذي يعبده بما أمر والدعاءُ الواجبُ والمستحبُّ من جملة ذلك . فإن قيل مراده حاجات الدنيا أي اقْضِها لي بدون سؤال . قيل هذا باطل لوجوه : أحدها أنه لم يخصَّ سؤالاً من سؤال . الثاني أنه قال فأخو الصلاح من أصلحته وأخو الفساد من أضللته والسعيدُ حقًّا من أغنيته عن السؤال منك وسياق الكلام يقتضي أنه طلب الاستغناء عن طلب الصلاح . الثالث أنه يقال والسعيد مأمور بطلب مصالح دينه ودنياه كما في قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) [ البقرة 201 ] . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في الأدعية المأثورة عنه فعلاً وتعليمًا لأمته يذكر صلاح الدين والدنيا كقوله اللهم اغْفِر لي وارْحَمْني واهدني وعافني وارزقني . وقوله اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصْمَة أمري وأصلح لي دُنْيَاي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي .
الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق — صفحة 56 | ابن تيمية / علي بن محمد العمران