[ باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا ]
" 26 " باب ما جاء في النهي عن كون الإنسان مداحا وقول الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ }
59 - ولمسلم « عن المقداد - رضي الله عنه - أن رجلا جعل يمدح عثمان . فجثى المقداد على ركبتيه فجعل يحثو في وجهه التراب ، فقال له عثمان - رضي الله عنه - ما شأنك قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجههم التراب » .
60 - وفي المسند عن معاوية - رضي الله عنه - مرفوعا : « إياكم والمدح ، فإنه الذبح » .
هامش
( 59 ) رواه مسلم الزهد 4 / 2297 رقم 3002 .
( 60 ) رواه أحمد 4 / 92 ، 93 ، 98 ، 99 ورواه ابن ماجة كتاب الأدب 2 / 1232 رقم 3743 وذكره الشيخ ناصر في السلسلة الصحيحة رقم 1284 .
قال الغزالي رحمه الله :
والمدح منهي عنه لأن فيه ست آفات أربع في المادح واثنتان في الممدوح .
أما المادح فالأولى : أنه قد يفرط في المدح فينتهي به إلى الكذب .
الثانية : أنه قد يدخله الرياء فإنه بالمدح مظهر للحب وقد يكون مظهرا له لا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا .
الثالثة : أنه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل إلى الاطلاع عليه . الرابعة : أنه قد يفرح الممدوح وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز ، بل الظالم الفاسق ينبغي أن يذم ليغتم ولا يمدح لفرح ، أما الممدوح فيضره من وجهين .
أحدهما : أنه يحدث فيه كبرا وإعجابا وهما مهلكان .
الثاني : أنه إذا أثنى عليه بالخير فرح به وفتر ورضي عن نفسه وقل تشمره وإنما يتشمر للعمل من يرى نفسه مقصرا فأما إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظن أنه قد أدرك ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم « قطعت عنق صاحبك » .
فإن سلم المدح من هذه الآفات في حق المادح والممدوح لم يكن به بأس بل ربما كان مندوبا إليه .
ولذلك أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصاحبة فقال : « لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الأمة لرجح » . . أ . ه - . مختصرا .