يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بفاحشةٍ مبينةٍ وعاشروهن بالمعروف } ، فكان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث امرأته من يرث ماله وكان يعضلها حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد ؛ وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاه ؛ فنهى الله المؤمنين عن ذلك ؛ وقال زيد : وأما قوله : { إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ } ، فإنه كان في الزنا ثلاثة أنحاء ، أما نحو قال الله : { لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } ، فلم ينته الناس ، قال : ثم نزل : { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائك فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ الله لهن سبيلا } ، كانت المرأة الثيب إذا زنت فشهد عليها أربعة عطلت فلم يتزوجها أحدٌ ، فهي التي قال الله : { ولا تعضلوهن إلا أن يأتين بفاحشةٍ مبينةٍ } .
قال زيد : ثم نزلت : { واللذان يأتيانها منكم فآذوهما } ، فهذان البكران اللذان إن لم يتزوجها وآذاهما أن يعرفا بذنبهما ، فيقال : يا زان حتى ترى منهما توبةٌ ، حتى نزل السبيل ، قال : { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدةٍ } ، فهذا للبكرين .
قال زيد : وكان للثيب الرجم ؛ وقال الله : { إلا أن يخافا ألا يقيما حدود
الجامع تفسير القرآن — صفحة 126
مساهمون: عبد الله بن وهب المصري القرشي
ص١٢٦