وحين عرض كتاب أبي داود على أحمد بن حنبل ورآه استحسنه وارتضاه ، وحسبه ذلك فخراً .
قال إبراهيم بن إسحاق الحربي وأحْرِ به حراً حين وقف عليه وصح ما فيه لديه ، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد .
وروي مثل هذا القول عن محمد بن إسحاق الصغاني فيه وقد يقع الحافر على الحافر ، ويوافق قول الأول قول الآخر ، وقد قرأت أنا هذه الحكاية وفوائد أُخر من الكتاب على الإمام أبي المحاسن الطبري قاضي قضاة طبرستان بالري سنة إحدى وخمسمائة ، وناولني الكتاب جميعه من يده إلى يدي وأذن لي في روايته عنه على جري العادة ومذهب الفقهاء السادة وحفاط الحديث في القديم والحديث .
وكان من غرضي كتابته ومن بعد الكتابة قراءته فمنعني عن بلوغ الغرض عارض من المرض ، والله أحمد على ما سرّ وساء وأشكره على قضاء قد قدر وشاء .
وكان ينفرد به وإليه يرحل من كل قطر بسببه . وشيخُه فيه أبو نصر البلخي الذي بغزنة رواه عنه عن المؤلف عالياً رواه سوى أبواب يسيرة سقطت على أبي نصر فأخذها ، عَن أبي الحسن اللبان الدينوري نازلاً بغزنة أيضاً ، عَن أبي مسعود الكرابيسي ، عَن أبي سليمان .
وقد كتبه الفقيه أبو بكر الطرطوشي ببغداد بخطه في المدرسة النظامية سنة ثمان وسبعين وأربعمائة صحيفة من غير سماع إذ لم يجد من يرويه له بالعراق
معالم السنن — صفحة 358
مساهمون: الخطابي البستي
ص٣٥٨