لكل ما وجد فيه السكر من الأشربة كلها ؛ ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن . كما لها أن تضع الأحكام بعد أن لم تكن .
والوجه الآخر أن يكون معناه أنه كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على شاربه وإن لم يكن عين الخمر ، وإنما ألحق بالخمر حكماً إذ كان في معناها . وهذا كما جعل النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد منهما يختص في اللغة باسم غير الزنى وغير السرقة .
وقوله من مات وهو يشرب الخمر يدمنها فإن مدمن الخمر هو الذي يتخذها ويعاقرها ، وقال النضر بن شميل من شرب الخمر إذا وجدها فهو مدمن للخمر وإن لم يتخذها .
وقوله لم يشربها في الآخرة معناه لم يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر إلاّ أنه لا غول فيها ولا نزف .
قال أبو داود : حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب ، عَن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البِتْع فقال كل شراب أسكر فهو حرام .
قال الشيخ : البتع شراب يتخذ من العسل وفي هذا إبطال كل تأول يتأوله أصحاب تحليل الأنبذة في أنواعها كلها وافساد قول من زعم أن القليل من المسكر مباح ، وذلك أنه سئل عن نوع واحد من الأنبذة فأجاب عنه بتحريم الجنس فدخل فيه القليل والكثير منها . ولو كان هناك تفصيل في شيء من أنواعه ومقاديره لذكره ولم يبهمه والله أعلم .
قال أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل ، يَعني ابن جعفر عن داود
معالم السنن — صفحة 265
مساهمون: الخطابي البستي
ص٢٦٥