واجبين في العاجل ، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول ، والجهاد إنما يجب لحضور العدو ، فأما الصلاة فهي راهنة في كل يوم وليلة في أوقاتها الموقوتة ولم يجز أن يشترطوا تركها ، وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد ، فقال علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا .
وفي هذا الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو للمسلم إليه .
ومن باب إيقاف أرض السواد وأرض العنوة
قال أبو داود : حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه ، عَن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مديها ودينارها ، ومنعت مصر أردّبها ودينارها ، ثم عدتم من حيث بدأتم قالها زهير ثلاث مرات شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه .
قلت المدي مكيال أهل الشام ، يقال أنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر مكوكا ، والأردب مكيال لأهل مصر ويقال أنه يسع أربعة وعشرين صاعا ومعنى الحديث أن ذلك كائن ، وأن هذه البلاد تفتح للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدراً بالمكاييل والأوزان ، وأنه سيمنع في آخر الزمان .
وخرج الأمر في ذلك على ما قاله صلى الله عليه وسلم وبيان ذلك ما فعله عمر رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر درهما وقفيزاً ؛ وقد روي عنه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها ، وفيه مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفي وجوب العشر ، وذلك لأن العشر إنما يؤخذ بالقفزان والخراج نقداً إما دراهم وإما دنانير .
معالم السنن — صفحة 35
مساهمون: الخطابي البستي
ص٣٥