ومن باب السلف
قال أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، قال : حَدَّثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير ، عَن أبي المنهال عن عبد الله بن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين والثلاث ، فقال من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم .
قال الشيخ في هذا الحديث بيان أن السلف يجب أن يكون معلوماً بالأمر الذي يضبط ولا يختلف وأنه مهما كان مجهولاً بطل .
وفيه دليل على أنه قد يجوز السلم إلى سنة في الشيء الذي لا وجود له في أيام السنة إذا كان موجوداً في الغالب وقت محل الأجل ، وذلك أن التمر اسم للرطب واليابس في قول أكثر أهل العلم . وعند بعض أهل اللغة اسم للرطب لا غير وعلى هذا ما جاء من النهي عن بيع التمر بالتمر وعلى الوجهين معاً ، فقد أجاز السلم فيه السنة والسنتين والثلاث إذ كان قد وجدهم يفعلون ذلك فلم ينكره عليهم فكان تقريره ذلك إذناً لهم فيه وإجازة له ، ومعلوم أن الرطب لا يوجد في وقت معلوم من السنة وهو معدوم في أكثر أيام السنة .
وفيه أن السلم جائز وزناً في الشيء الذي أصله الكيل لأنه عم ولم يخص ، فقال في كيل معلوم أو وزن معلوم فخيره بين الأمرين فإذا صار الشيء المسلم فيه معلوماً بأحدهما جاز فيه السلم .
وفيه أن الآجال المجهولة كالحصاد وإلى العطاء وإلى قدوم الحاج يبطل السلم وأنها لا تجوز إلاّ أن تكون معلومة بالأمر الذي لا يختلف كالسنين والشهور والأيام المعلومة .
معالم السنن — صفحة 124
مساهمون: الخطابي البستي
ص١٢٤