ذلك لأمر يعلمه الناس ليقتدوا به ، وفيه أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة وإنما كان المنبر مرقاتين فنزوله وصعوده خطوتان وذلك في حد القلة ، وإنما نزل القهقرى لئلا يولي الكعبة قفاه .
فأما إذا قرأ الإمام السجدة وهو يخطب يوم الجمعة فإنه إذا أراد النزول لم يقهقر ونزل مقبلا على الناس بوجهه حتى يسجد وقد فعله عمر بن الخطاب .
وعند الشافعي أنه إن أحب أن يفعله فعل فإن لم يفعله أجزأه . وقال أصحلمب الرأي ينزل ويسجد ، وقال مالك لا ينزل ولا يسجد ويمر في خطبته .
ومن باب الاحتباء والإمام يخطب
قال أبو داود : حدثنا محمد بن عوف نا عبد الله بن يريد المقري نا سعيد بن أبي أيوب ، عَن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب .
قلت : إنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض طهارته للانتقاض فنهى عن ذلك وأمربالاستيفاز في القعود لاستماع الخطبة والذكر .
وفيه دليل على أن الاستناد يوم الجمعة في ذلك المقام مكروه لأنه بعلة الاحتباء أو أكثر .
ومن باب استئذان المحدث الإمام
قال أبو داود : حدثنا إبراهيم بن الحسن المَصِيصي نا حجاج قال : قال ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف .
قلت إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافا .
معالم السنن — صفحة 248
مساهمون: الخطابي البستي
ص٢٤٨