قبل القبلة فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله .
قوله شرقوا وغربوا هذا خطاب لأهل المدينة ولمن كانت قبلته عنى ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة المغرب أو المشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق ، والمراحيض جمع المرحاض وهو المغتسل يقال رحضت الثوب إذا غسلته .
وقد اختلف الناس في تأويل ما اختلف من الأخبار في استقبال القبلة وتخريجها فذهب أبو أيوب إلى تعميم النهي والتسوية في ذلك بين الصحارى والأبنية وهو مذهب سفيان الثوري . وذهب عبد الله بن عمر إلى أن النهي عنه إنمّا جاء في الصحارى ، فأما الأبنية فلا بأس باستقبال القبلة فيها ، وكذلك قال الشعبي وإليه ذهب مالك والشافعي وقد قيل إن المعنى هو أن الفضاء من الأرض موضع للصلاة ومتعبد للملائكة والإنس والجن فالقاعد فيه مستقبلا للقبلة ومستدبرا لها مستهدف للأبصار ، وهذا المعنى مأمون في الأبنية .
قلت الذي ذهب إليه ابن عمر ومن تابعه من الفقهاء أولى لأن في ذلك جمعا بين الأخبار المختلفة واستعمالها على وجوهها كلها ، وفي قول أبي أيوب وسفيان تعطيل لبعض الأخبار وإسقاط له .
وقد روى أبو داود عن ابن عمر أنه قال : ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته . قال حدثناه عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر .
وروي أيضاً عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستقبل القبلة ببول فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها . قال حدثناه محمد بن بشار نا وهب
معالم السنن — صفحة 16
مساهمون: الخطابي البستي
ص١٦