تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
" وجعل منها زوجها " فلما قصد هنا من معنى السكن وكأنه أريد نفى المغايرة تقريبا وتأنيسا لحصول الركون والسكن الذي جعله الله من آياته ونعمه لتستحكم سببية التناسل والتكثير فكانت جعل أوقع في هذا الغرض ثم إن الخبر وارد بخلق حواء من ضلع آدم فهذا نحو من المتقدم في سورة الأنعام وعبر في سورة النساء بخلق لمقصود الآية من التعريف بالأولية والابتداء ولمناسبة ما اتصل بها من قوله " خلقكم " حتى يوافقه من اللفظ ما قصد من المعنى . وأما الجواب عن السؤال الثالث وهو زيادة " ثم " في سورة الزمر فلما قصد من الامتنان والإنعام على الجنس الآدمي ولتفاوت ما بين الآيتين العجيبتين من خلق الصنف الإنسانى من شخص واحد وخلق زوجه فجئ بثم المنبهة على معنى الاعتناء بذكر ما عطف بها والتأكيد لشأنه للمزية على المعطوف عليه القائمة مقام التراخي في الزمان . قال الزمخشري : فإن قلت ما معنى قوله " ثم جعل منها زوجها " وما تعطيه من معنى التراخي ؟ قلت : هما آيتان من جملة الآيات التي عددها دالا على وحدانيته وقدرته وهما تشعب هذا الخلق الفائت للحصر وانتشاره من نفس آدم وخلق حواء من قصيراه إلا أن إحداهما جعلها الله عادة مستمرة والأخرى لم يجر بها العادة ولم تخلق أنثى غير حواء من قصيرى رجل فكانت أدخل في كونها آية وأجلب لعجب السامع فعطفها بثم على الآية الأولى للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزية وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية فهو من التراخي في الحال والمنزلة لا من التراخي في الوجود . قلت وعلى هذا المأخذ يسقط الاعتراض بأن ثم قد تجرى مجرى الواو فلا تقتضى الترتيب الزماني لزوما أما إذا قلنا إنها ترد لقصد التفاوت والتراخى الزماني لزوما ولا تحتاج إلى انفصال عن ذلك الاعتراض ولا أن تقول : إن ثم قد تكون بمعنى الواو قلت ومن ورود ثم لما ذكرنا من تراخى الرتبة قوله جل وتعالى : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " قال الزمخشري : ومنه قوله تعالى : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " . وكلمة التراخي دلت على ثبات المنزلتين دلالتهما على تباين المرتبتين في جاءني زيد ثم عمرو ؟ أعنى أن منزلة الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه لأنها أعلى منها وأفضل ومنه قوله تعالى : " إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " ، قال الزمخشري : إن قلت ما معنى ثم الداخلة في تكرير الدعاء قلت : الدلالة على أن الكرة الثانية أبلغ من الأولى ونحوه قوله :