تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والجواب عنه : أنه لما تقدم ذكر اليوم الآخر في غير ما آية من أول هذه السورة إلى ابتداء قصة نوح وقد تضمن ما ذكر من ذلك من أهوال ذلك اليوم ما يعظم أمره كقوله : " والوزن يومئذ الحق . . . " الآية ، وقوله : " قال ادخلوا في أمم من قبلكم من الجن والإنس في النار " إلى قوله : " فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون " وقوله : " إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء . . . " الآية قوله : " ونادى أصحاب الجنة . . . " الآية وقوله : " إذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار " إلى قوله : " ولا أنتم تحزنون " وقوله : " ونادى أصحاب النار . . . " الآية وقوله : " هل ينظرون إلا تأويله " فلما تقدم من أهوال هذا اليوم ما لم يتقدم في السورتين الأخريين ناسبه من مقالات نوح لقومه : " إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " وناسب قوله : " ما لكم من إله غيره " قول الممتحنين : " فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا " وأما افتتاح الآية بأمرهم بالعبادة فبين وأما آية هود فافتتاح دعاء نوح قومه فيها بقوله : " إني لكم نذير مبين " يناسب قول نبينا صلى الله عليه وسلم للعرب في إخبار الله تعالى عنه : " إنني لكم منه نذير بشير " قوله سبحانه : " إنما أنت نذير " وأما قوله : " إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم " فمناسب لقوله تعالى على لسان نبينا عليه السلام لقومه ممن خاطبه وشافهه : " وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير " وقوله : " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم " وقوله : " ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده " فتكرر ذكر العذاب يناسبه ما ختمت به آية دعاء نوح عليه السلام من قوله : " إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم " وأما آية المؤمنين فالجواب عنها ما تقدم منجرا في الجواب عن السؤال الأول وتحصل من أنه حكى من مقالاته عليه السلام في كل سورة من هذه الثلاث ما يجرى مع ما اتصل به ويناسبه حسبما تبين ولم يكن ليناسب ورود ما في سورة منها ما ورد من ذلك في الأخرى والله أعلم بما أراد . والجواب عن السؤال الرابع : قد انجر فيما تقدم وعن الخامس أن ندائهم في السورتين لا كلام فيه لجريانه على ما ينبغي فإنما يسأل عن سقوط ذلك في سورة هود ؟ ووجهه أن ذلك جار مع ما افتتحت به السورة من قوله على لسان نبينا عليه السلام : " ألا