تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كانت لا ترتب فإنه لا يتقدم اللفظ في الكتاب العزيز ذكرا أو يتأخر الا لموجب فوجه تقديم اللعب في الأنعام أنه المتقدم في الوجود الدنياوى على اللهو ولأن أول ابتداء تعقل الإنسان وميزه حاله حال اللعب وهو المطابق لسن الابتداء فإذا استمر ألهى عن التدبر والاعتبار وشغل تمادية عن التفكر فيما به النجاة والفوز وقد ينضاف إلى اللعب شاغل غيره أو يعاقبه فيحصل بالمجموع الغفلة عن النظر في الآيات فيعقب الهلاك ، قال تعالى : " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس . . . . " الآية فلما لم يبرح هؤلاء عن الجرى على مهيع الصم والبكم الذين لا يعقلون جرى الإخبار عنهم في الآية الثانية من الانعام بمقتضى أحوالهم في أعمارهم التي لم تخرج عن أحوال البهائم فأول أعمارهم لعب وعقب ذلك لهو فورد الاخبار على حسب جرى الأعمار وانهم اعتمدوا البقاء مع مقتضى الطبع الانساني إذ لم يصغ المكلف إلى داع ولا تكلف الخروج عن مقتضى هواه ولا جنح إلى مفارقة مألوف الطباع قال تعالى : " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " فأمر تعالى نبيه عليه السلام بالاعراض عنهم فقال : " وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا " على مقتضى الهوى والطبع وهذه الحال هي التي نبه سبحانه عباده المؤمنين على أنها حال الحياة الدنيا وصفتها التي تمتاز بها فأعلم بذلك ليجتنبوها ويحذروا غرورها فقال تعالىفى الآية الأولى من هذه السورة : " وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو " وقال في سورة القتال : " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو " ألا ترى أن الخطاب قبل هذه الآية خطاب للمؤمنين بالأمر بالطاعة لله ورسوله ووصية لهم وإعلام بحال عدوهم من الكفار وذلك قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله . . . " الآية ، وفى سورة الحديد : " اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو " فعرف عباده المؤمنين منها بالصفة التي هي فضلها وبها امتيازها على الترتيب الذي وجودها عليه من تقديم اللعب في هذه الآي الأربع . أما آية الأعراف فإنها قول المؤمنين أهل الجنة إخبارا عن حال الكافرين الموجبة لتعذيبهم فقدموا في الذكر اللهو الشاغل عن الاستجابة الجاري مع سن التكليف والمساوق له الثاني عن اللعب إذ وجود اللعب أولى في السن التي معظمها غير سن التكليف وجرى الأقلام بالتزام الطاعة واجتناب المخالفة فقصدوا أن يخصوا موجب التعذيب من الأعمال فذكروا مساوقه ومظنته وهو معاقب اللعب والذي اتخذه الكافر بالقصد والاختيار عوضا عن شاق التكاليف ، ولم يذكر اللعب أولا لأنه جار في البدأة وحين لا تكليف