Skip to main content

ملاك التأويل — Page 151

Contributors:

P.151
فمن عدل عنه فظالم إلا أن الاجترام يبنى على أشد من الظلم وإن كان قد أجرى مع الظلم عدم الفلاح إلا أن الجرم أنبأ بالشدة وأخص بالاشعار بشناعة المرتكب وتقدم أن ترتيب السور والآي مراعى وعظيم الموقع وأنه لا يعارضه ترتيب النزول فإذا تقرر هذا فنقول : قدم وصفهم بالظلم ثم تكرر ذلك ممن افترى أو كذب وقد وصف أولا بالظلم فوصف ثانيا بالاجترام ترقيا في الشر كما يترقى في الخير وأيضا ليناسب ما وقع في يونس متقدما من قوله : " وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين " . والجواب عن السؤال الثاني أن آية الصف قد انفردت عن كل ما تقدم من هذه الآي بذكر تعيين المفترى فيه الكذب منطوقا به من غير الإجمال الوارد في الآي الأخر بل ورد على التفصيل والتعيين وذلك بين من قوله تعالى : " وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد " ثم قال : " فلما جاءهم بالبينات " أي فلما جاءهم الرسول الذي سماه لهم عيسى بالبينات والدلائل القاطعة والتصديق لما بين يديه من التوراة قالوا هذا سحر مبين فافتروا الكذب وارتكبوا البهت فيما لا توقف فيه ولا اشكال فقيل متعجبا من حالهم على الجاري في لسان العرب : " ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب " معرفا بأداة العهد ليقوم مقام الوصف حتى كأن قد قيل هذا الكذب الذي لا امتراء فيه ولا توقف ولما لم يرد في الآي الأخر ما تقدم هنا كان الوجه أن يرد منكرا كما ثبت فورد على ما يناسب ويجب والله أعلم . الآية السابعة : قوله تعالى : " ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفى آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . . . " الآية وفى سورة يونس : " ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كلنوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدى العمى ولو كانوا لا يبصرون " فورد الفعل في الأولى مسندا إلى ضمير المفرد وفى الثانية إلى ضمير جماعة مع استوائهم في الجمعية ومع اتفاق الغايتين في أن استماعهم مع قصدهم إياه لا يجب عليهم فللسائل أن يسأل فيقول : لم ورد في الأولى " ومنهم منيستمع إليك " وفى الثانية " ومنهم من يستمعون إليك " مع اتفاق الآيتين فيما ذكر ؟ والجواب والله أعلم : أن نقول " من " لفظ مفرد ويصلح للاثنين والجميع . على هذا وضعه فإذا ورد في تكيب كلامهم فأول ما يحمل على السابق من حكمه اللفظي من