وأيضا فإن قوله تعالى " شهيدا " في آية النحل لم يقع في الفواصل بل أثنائها وتأمل ذلك من لدن قوله تعالى : " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا " إلى قوله " لعلكم تشكرون " ثم قال : " ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله " إلى قوله " لقوم يؤمنون " واستمرار الآيات على ذلك إلى آخر السورة ولم يتخلل فيما اكتنف الآية قبلها وبعدها فيما قرب منها غير ذلك فقد تقررت فواصل هذه الآي من سورة النحل .
أما آية النساء فبناء نظمها على فواصل روعى فيها مجئ المنون المنصوب من غير التزام حرف بعينه واستمرت الآي قبلها على ذلك .
وقوله " جئنا بك على هؤلاء شهيدا " فاصلة استدعى ورودها على ذلك ما تقدمها من الفواصل وما تأخر عنها وانتظم ذلك على أعلى نظام وأجل مناسبة ولم يكن عكس الوارد في الآيتين ليناسب والله أعلم .
الآية السابعة :
قوله تعالى : " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله
ملاك التأويل — صفحة 104
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص١٠٤