وَأَشْعَارِهِمْ تِلْكَ الرِّيحُ اعْلَمْ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنِ امْرَأَةِ أَحَدِكُمْ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا كُلُّ طِيبٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَقِيلَ لَهَا لَا يَمْنَعُكِ فِيهِ قِلَّةٌ . كَانَتْ تِلْكَ الرِّيحُ أَعْلَمَ بِمَا تَصْنَعُ بِذَلِكَ الْمِسْكِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ لَوْ دُفِعَ إِلَيْهَا ذَلِكَ الطِّيبِ قَالَ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى حَمَلَةِ عَرْشِهِ فَوَضَعُوهُ بَيْنَ أُظْهُرِهِمْ فَيَكُونُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ أَيْنَ عِبَادِيَ الَّذِينَ أَطَاعُونِي بِالْغَيْبِ وَلَمْ يَرَوْنِي وَصَدَّقُوا رُسُلِي وَاتَّبَعُوا أَمْرِي فيسألوني فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَبَّنَا رَضِينَا عَنْكَ فَارْضَ عَنَّا وَيَرْجِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ لَمْ أُسْكِنْكُمْ دِيَارِي فَمَا تَسْأَلُونِي فَهَذَا يَوْمُ الْمَزِيدِ فَيَجْتَمِعُونَ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ رَبِّ وَجْهَكَ نَنْظُرْ إِلَيْهِ فَيَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عن تلك الحجب فيتجلى عليهم فيغاشهم مِنْ نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلَا أَنَّهُ قضى أنهم لا يحترقون لا حترقوا مِمَّا يَغْشَاهُمْ مِنْ نُورِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُمُ ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ .
فَيَرْجِعُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الضِّعْفَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَزْوَاجِهِمْ وَقَدْ خَفُوا عَلَيْهِنَّ وَخَفِينَ عَلَيْهِمْ مِمَّا غَشِيَهُمْ مِنْ نُورِهِ فإذا رجعوا تراد النُّورُ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى صُوَرِهِمُ التي كانوا عليه فَيَقُولُ لَهُمْ أَزْوَاجُهُمْ لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِنَا عَلَى صُورَةٍ وَرَجَعْتُمْ فِي غَيْرِهَا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَنَّ الله عز وجل قد تجلى لنا فنظرنا منه فقال إيه وَاللَّهِ مَا أَحَاطَ بِهِ خَلْقٌ وَلَكِنَّهُ أَرَاهُمْ مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهُمْ . فَذَكَرَ قوله فنظرنا منه وَهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مِسْكِ الْجَنَّةِ ونعيمها فلهم فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ الضِّعْفَ عَلَى مَا كَانُوا فِيهِ . قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جزاء بما كانوا يعملون } .
صفة الجنة — صفحه 217
پدیدآورندگان: ابن أبي الدنيا
ص۲۱۷