كيف بها برز إليها الموت بغتة ؟ ووضعت في قبرها ؟ وتولى عنها كل مالها إلا عملها ؟
كيف بها إذ يسألها الملائكة وهي في القبر ؟
كيف بها إذا وقفت يوم الحشر ؟
كيف بها وهي تساق إلى مآلهبا ؟ كيف بها إذ لم يرحمها ربها ؟
وجدت أنه لو كان هناك مخاطبة في ظل هذا النسيان إلى النفوس لعلها تتذكر أو تخشى ؟
فرب نفس تذكرها الذكرى فيتغير حالها إلى اليقظة بعد الخمود فتهب مستجيبة لأمر الله تعالى ناصره لدينه فتفوز بالسعادتين سعادة الدنيا والآخرة .
ورب نفس على الدرب سائرة فتكون لها التذكرة مثبتا .
فنرجو الله أن نقف جميعا ونحاسب أنفسنا ليؤول أمرنا إلى الفلاح في الدنيا والآخرة .
وهذا كتاب محاسبة النفس والازراء عليها للامام أبي بكر بن أبي الدنيا لعلنا نجد فيه من الذكرى ما يدخل إلى النفس فترق القلوب .
وفي هذا الكتاب أكثر المؤلف من سرد مآثر السابقين ولم يكثر من الوحي بل كان دأبه في ذلك قليل .
محاسبة النفس والإزراء عليها — صفحة 4
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٤