مقصودها .
ومقصودها : بيان أن عموم الرسالة مناسب لعموم الإِلهية ، بالإرسال إلى
الأزواج الثلاثة ، المذكورة في السورتين الماضيتين من الثقلين ، تحقيقاً لأنه
سبحانه مختص بجميع صفات الكمال تحقيقاً لتنزهه من كل شائبة نقص .
المبدوء به هذه السورة ، المختوم به ما قبلها ، المقتضي لجهاد من يحتاج إلىِ
الجهاد ، ممن عصي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسيف ، وما ترتب عليه من النفقة ، ردًّا لهم عن النقائص الجسمانية ، وإعلاء لهم إلى الكمالات الروحانية ، التي دعا إليها الكتاب حذراً مِنْ سُوءٍ الحساب ، يوم التجلي للفصل بين العباد بالعدل ، ليدخل أهل الكتاب وغيرهم في الدين طوعاَ ، أو كرهاً ، ويعلم أهل الكتاب -
الذين كانوا يقولون : إنه ليس أحد أفضل منهم . فضيلة هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - على جميع من تقدمه من الرسل عليهم السلام ، بعموم رسالته ، وشمول خلافته ، وانتشار دعوته ، وكثرة أمته ، تحقيقاً لأنه لا حدّ لفائض فضله سبحانه ، لتكون هذا السورة التي هي آخر النصف الأول من حيث العدد غاية - للمقصود من السورة التي هي أوله عند الالتفات والرد ، كما كانت السورة التي هي آخر النصف الأول في المقدار كاشفة لمقصد الأولى فيما دعت إليه من الهداية ، وحدت عليه من الِإنذار .
وعلى ذلك دل اسمها " الحديد " بتأمل آيته ، وتدبر سر ما ذكر فيه
وغايته .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 59
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٥٩