مقصودها
ومقصودها : الدلالة على عظمة المدثر ، المأمور بالإنذار - صلى الله عليه وسلم - ، لعظمة مرسله سبحانه ، وتمام اقتداره بأنه كشف له العلوم حتى صار إلى الأعيان بعد الرسوم ، بشرح آخر سورته من أن هذا القرآن تذكرة عظيمة ، لما أودعه الله فيه من وضوح المعاني ، وعذوبة الألفاظ ، وجلالة النظم ، ورونق السبك ، وعلو المقاصد .
فهو لذلك معشوق لكل طبع ، معلوم ما خفى من إشاراته ، بصدق
النية ، وقوة العزم ، بحيث يصير كأنه كان منسياً بعد حفظه فذكر ، ( فمن
شاء ذكره ) وعلم معانيه ، وتخلق بها .
وإنما المانع عن ذلك مشيئته ، فمن شاء حجبه عنه أصلا ورأساً ، ومن
شاء حجبه عن بعضه ، ومن شاء كشف عنه الحجاب ، وجعله منه على أعظم
صواب ، دون شك ولا ارتياب . كما كان المدثر - صلى الله عليه وسلم - حين كان خلقه القرآن .
واسمها القيامة - واضح في ذلك ، وليس فيها ما يقوم بالدلالته عليه
غيره .
وإذا تؤملت الآية مع ما أشارت إليه لا النافية للقسم ، من أنها من
الوضوح في جد ، لا يحتاج إلى إقسام عليه ، لأنه لا يوجد أحد يَدَعُ مَنْ تَحتَ يَدِه يعدو بعضهم على بعض ، ويتصرفون فيما حوله من غير حساب ، فكيف بأحكم الحاكمين ، الذي وكل بعبيده أضعافهم من الملائكة ، فهم يديرون في كل لحظة فيهم كؤوس المنايا ، ويأخذون منِ أمرهم به سبحانه إلى دار ( البرزخ للتهيئة للعرض ، ويسوقونهم زمرا ، بعد زمر ، إلى العود إلى
الأرض ، حتى ينتهي الجمع في القبور ، ويقيمهم بالناقور ، والنفخ في الصور .
إلى الحساب ، للثواب والعقاب ، ولم يحجب عن علم ذلك ، حتى ضل عنهم