مِنْهَا ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ جَرْعَةً ، فَقَالَ : ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا شَأْنٌ .
ثُمَّ أَذَّنَ بِلالٌ ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ ركب وركبنا ، فقال بعض لبعض : فرطنا فِي صَلاتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَقُولُونَ ؟ إِنْ كَانَ أَمْرُ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنُكُمْ ، وَإِنْ كَانَ أَمْرُ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ ، قلنا : يا رسول الله فرطنا فِي صَلاتِنَا ، قَالَ : لا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا كان ذَلِكَ فَصَلُّوهَا مِنَ الْغَدِ لِوَقْتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : ظنوا بالقوم ، فقلنا : إنك قلت بالأمس : إلا تُدْرِكُوا الْمَاءَ تَعْطَشُوا ، فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ ، فَقَالَ : أصبح الناس وقد فقدوا نَبِيُّهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَاءِ ، وَفِي الْقَوْمِ أبو بكر وعمر ، قالا : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لِيَسْبِقَكُمْ إِلَى الْمَاءِ وَيُخْلِفَكُمْ ، وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا قَالَهَا ثَلاثًا .
فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ رَفَعَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هلكنا عطشنا أهلكنا العطش ، تقطعت الأعناق ، قال : لا هلك عليكم ، ثم قال : يا أبا قتادة / ائتيني بالميضأة ، فأتيته بِهَا ، فَقَالَ : حُلَّ لِي غُمَرِي - يَعْنِي قَدَحَهُ - فحللته ، فأتيته به ، فجعل يصب فيه وَيَسْقِي النَّاسَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أحسنوا
مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري — صفحة 434
مساهمون: نبيل سعد الدين جرار
ص٤٣٤