وللدارمي عن خالد بن معدان مرسلاً : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اقرأوا المنجية ، وهي : ( ألم تنزيل ) فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها وما يقرأ شيئاً غيرها ، وكان كثير الخطايا ، فنشرت جناحها عليه ، وقالت : رب اغفر له ، فإنه كان يكثر قراءتي ، فشفعها الرب فيه ، وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة ، وارفعوا له درجة .
وله عن خالد أيضاً : أنها تجادل عن صاحبها في القبر ، تقول : إن كنت
في كتابك فشفعني فيه ، وإن لم أكن من كتابك فامحني ، وأنها تكون كالطير .
تجعل جناحها عليه فتشفع له ، فتمنعه من عذاب القبر .
وقال في تبارك مثله ، فكان خالد لا يبيت حتى يقرأها .
وينبغي أن يعلم : أن نسبة مثل هذا الكلام إلى القرآن ، أو بعضه غير
مشكلة ، لأنه يمكن - والله أعلم - أن يجعل الله تعالى للألفاظ التي يقرؤها
القارئ صوراً تعرف بها ، ويطلق عليها اسم القرآن على سبيل المجاز أو
الاشتراك ، لدلالتها عليه ، كما أنه سبحانه مكننا في هذه الدار من تصوير ذلك الكتاب ، ويطلق على تلك الصور ذلك ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو ) ، ويجعل الله لتلك الصورة قوة النطق ، ولله تعالى القدرة البالغة ، فهو على كل شيء قدير .
وللدارمي - أيضاً - عن كعب رحمه الله ، قال : من قرأ " تنزيل " السجدة
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 366
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٦٦