قال : ما نجا من ذلك أحد . قال : حتى أنزل الله عز وجل : ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 94 ) .
قال : فقال لي : إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل : هو الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، وهو بكل شيء عليم .
قال ابن رجب : وروى ابن أبي الدنيا عن أبي مودود قال : بلغنا أن
عمر بن عبد العزيز قرأ ذات يوم : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا )
فبكى بكاء شديداً ، حتى سمعه أهل الدار ، فجاءت فاطمة فجلست تبكي لبكائه ، وبكى أهل الدار لبكائها ، فجاء عبد الملك فدخل عليهم وهم على تلك الحال يبكون ، فقال : يا أبت ما يبكيك ؟ .
قال : خير يا بني ، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه ، والله يا بني لقد خشيت أن أهلك ، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 169
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٦٩