مقصودها
ومقصودها : وصف الكتاب بأنه من عند الله ، لما اشتمل عليه من
الحكمة وأنه ليس إلا من عند سبحانه ، لأن غيره لا يقدر على شيء منه .
وذلك دالّ بلا ريب على أنه واحد في ملكه ، لا شريك له في شيء من أمره .
وتمام الدليل على هذا : قصة قوم يونس عليه السلام ، بأنهم لما آمنوا
عند المخايل كشف عنهم العذاب ، فدل - قطعاً - على أن الآتي به إنما هو
الله الذي آمنوا به ، إذ لو كان غيره ، لكان إيمانهم به سبحانه موجباً للإيقاع
بهم ، ولو عذبوا كغيرهم لقيل : هذه عادة الدهر ، كما قالوا : ( قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) .
ودلّ ذلك على أن عذاب غيرهم من الأمم ، إنما هو من عند الله لكفرهم ، لما اتسق من ذلك طرداً بأحوال سائر الأمم ، من أنه كلما وجد الإصرار على التكذيب ، وجد العذاب وعكساً : من أنه كلما انتفى في وقت يقبل قبول التوبة ، انتفى ، والله الموفق .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 164
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٦٤