تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
مقصودها ومقصودها : وصف الكتاب بأنه من عند الله ، لما اشتمل عليه من الحكمة وأنه ليس إلا من عند سبحانه ، لأن غيره لا يقدر على شيء منه . وذلك دالّ بلا ريب على أنه واحد في ملكه ، لا شريك له في شيء من أمره . وتمام الدليل على هذا : قصة قوم يونس عليه السلام ، بأنهم لما آمنوا عند المخايل كشف عنهم العذاب ، فدل - قطعاً - على أن الآتي به إنما هو الله الذي آمنوا به ، إذ لو كان غيره ، لكان إيمانهم به سبحانه موجباً للإيقاع بهم ، ولو عذبوا كغيرهم لقيل : هذه عادة الدهر ، كما قالوا : ( قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) . ودلّ ذلك على أن عذاب غيرهم من الأمم ، إنما هو من عند الله لكفرهم ، لما اتسق من ذلك طرداً بأحوال سائر الأمم ، من أنه كلما وجد الإصرار على التكذيب ، وجد العذاب وعكساً : من أنه كلما انتفى في وقت يقبل قبول التوبة ، انتفى ، والله الموفق .