الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا تتقبل منها
شفاعة ، ولا يؤخذ منها عدل .
ولأن الشافع يقدم الشفاعة على بذل العدل عنها .
ويبين في الآية الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها
عدل عن نفسها ، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها ، وقد بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند رده .
فلذلك كله قال في الأولى : لا يقبل منها شفاعة ، وفى الثانية : ولا تنفعها شفاعة لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع ، وإنما تنفع المشفوع له .
28 - مسألة :
قوله تعالى : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ
وفى إبراهيم : ( وَيُذَبِّحُونَ بالواو وفى الأعراف : ( يقتلون ؟ .
جوابه :
أنه جعل ( يذبخون - هنا بدلا من يسومونكم ، وخص الذبح بالذكر لعظم وقعه عند الأبوين ، ولأنه أشد على النفوس . وفى سورة إبراهيم تقدم قوله تعالى : ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ) فناسب العطف على سوم العذاب للدلالة على أنه نوع آخر ، كأنه قال : يعذبونكم ويذبحون ، ففيه
كشف المعانى في المتشابه من المثاني — صفحة 95
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص٩٥