ب ( بِرَبِّ ) ثم ب ( مَلِكِ ) ثم ب ( إِلَهِ )
ما حكمة هذا الترتيب ؟ وما فائدة إعادة الناس ظاهرا مع إمكان ضميره ؟ .
جوابه :
أن الباري تعالى ربى الناس بنعمه أجنَّةً وأطفالا وشبابا ، فقال : ( رَبِّ النَّاسِ ) فلما شبوا عرفوا أنهم عبيد لملك قاهر لهم ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فقال : ( مَلِكِ النَّاسِ ) ، فلما عرفوا وجوده وملكه سبحانه كلفوا بعبادته وأمره ونهيه وانفراده بالألوهية والعبادة ، فقال : ( إِلَهِ النَّاسِ ) ف " رب " : أخص الثلاثة ، لأنه يقال في الباري تعالى وفى غيره و " ملك " : أعم منه ، وأخص من " إله " ، لأنه يقال : ملك العراق ونحوه و " إله " : أعم الثلاثة ، لأنه تعالى : ربهم ، وملكهم ، وإلههم ، ولا يشاركه غيره في ذلك فحصل الترقي من صفة إلى صفة ، لما في الوصف الثاني من التعظيم ما ليس في الأول ، وفى الثالث ما ليس في الثاني .
وأما تكرار ، ( النَّاسِ ) : فإما لمشابهة رؤوس الآي كغيرها من السور ، أو لأن الأوصاف الثلاثة أتى بها عطف بيان كقولك : الفاروق أبو حفص عمر ، لقصد البيان فكان التصريح بلفظ " الناس " أصرح في البيان من الضمائر .
وخص " الناس " بذلك : لأن غيرهم لا يدعى الربوبية ، والملك ، والألوهية فبين أنه إله من قد يوصف بذلك ، فغيرهم أولى بأنه إلههم .
كشف المعانى في المتشابه من المثاني — صفحة 383
مساهمون: عبد الجواد خلف
ص٣٨٣