وما يُغْنىِ العُقَاب عيانَ صَيْدٍ إذا كان العُقَابُ بلا جَنَاحِ
قال " أبو نواس " : دخلت دار السلطان بمدينة السلام ، فرأيت " أبا دُلَفٍ الكرِجىَّ " متعلقاً ببعض ستائر الخاصةِ وهو يبكى ويقول :
طَلَبُ المعاشِ مفرَّقٌ بين الأحبَّةِ والوَطَن
ومُصَيَّرٌ جَلَدَ الرَّجا ل إلى الضَّراعَة والوَهَنْ
فقلت : أيها الأمير لو عدلت إلى خجرة لأنشدتك بيتين يُسَلَّيانِكَ ، فجاء معي فلما جلس وأكل وشرب قال : هات ما عندك ، فأنشدتُهُ :
إذا كُنْتَ في أَرْضٍ عزيزاً وإن نَأَتْ فلا تُكْثَرِنْ منها تِراعاً إلى الوطَنْ
وما هي إلاَّ بَلْدةٌ مثلٌ بَلْدَةٍ وخيرُهُما ما كان عَوناً على الزَّمَنْ
فَسُرَّىَ عنه ، وخفَّ ما كان بقلبه ، وحيانى مالاً جماًّ .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : : مما بقي من كلام الأنبياء ، إذا لم تَسْتَحِ فافعلْ ما شئْتَ " .
[ وقال ] البَبَّغَا :
وأكثرُ من تَلْقى يَسُرُّكَ قوْلُهُ ولكن قليل من يَسُرُّكَ فعْلُهُ
وَقَدْ كان حُسْنُ الظَّنَّ بعضُ مَذاهبى فأدَّبنى هذا الزَّمانُ وأَهْلُهُ
قال معاوية : السَّفَلَةُ من ليس له فعْلٌ موصوفٌ ، ولا نَسَبٌ معروفٌ .
هامش
( 1 ) حديث صحيح . أخرجه البخلاي ( 3483 ) ، ( 6120 ) ، وأحمد ( 4 / 121 ، 122 ) ، وأبو داود ( 4776 ) ، وابن ماجة ( 4183 ) وغيرهم . [ الدار ]