قيل : أجعل لكل كلب كلباً يهر دونك ، فالعرْضُ لا يُصانُ بمثل سقيهٍ يصُولُ ، وحادٍ يقول .
قيل : العدوُّ عدوان ، عَدُوٌّ ظلمتهُ ، وعدو ظلمك ؛ فإن اضطرك الدَّهرُ أن تستعين بأحدهما فاستعن بالذي ظلمك ، فإنه أحرى أن يُعينك ، لأن الذي ظلمتهُ موتورٌ .
قلت : والظالمُ أقوى على الإعانةِ من المَظْلُومِ .
قيل : لا يُتَّى العدوُّ القوىُّ بمثل الخضوع له ، فإن الريح العاصف يقْلعُ الأشجار لتأبَّها ، ويسلمُ منه النَّبات للينه .
[ وقال ] " ابن نُبَاتَة السَّعدى " :
وإذا عَجَزْتَ عن العَدُوّ فدَاوِهِ
وامزُج له إنَّ المزاج وِفَاقُ
فالنَّارُ بالماءِ الذي هو ضدُّها
تُعطي النَّضاج وطَبْعُها الإحْرَاقُ
قيل : ليس بعد العداوة الجَوْهَريَّة صُلحٌ وإن اجُتهد ، فليس لبماء - وأن أطيل إسخانُهُ - بُممْتَنِعٍ من إطفاء النار إذا صُب عليها .
دخل [ عثمان ] على اين مسعود - رضي الله عنهما - عائداً فقال :
ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . فقال : وما تشْتهِي ؟ قال : رحمه ربي ، فقال : ألا
درر الحكم — صفحة 28
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٨