فَقَالَ : أتجيز " نِعْمَ الرَّجُلُ يقوم " ؟ فَقلت : نعم هِيَ جَائِزَة عِنْد الْجَمِيع ، أما الْكسَائي فيضمر ، وَالتَّقْدِير عِنْده : نِعْمَ الرَّجل رجلٌ يقوم . لِأَن " نِعْمَ " عِنْده فعل . وَالْفراء يضمر ، لِأَن " نِعْمَ " عِنْده اسْم ، وَيرْفَع " الرجل " بنعم ، و " يقوم " صلَة الرجل .
وَأما صَاحبك - يَعْنِي سِيبَوَيْهٍ - فَإِنَّهُ يضمر شَيْئا ، و " نعم " أَيْضا عِنْده فِعلٌ ، وَلَكِن يَجْعَل " يقوم " مترجماً .
فَسكت .
قلت : فأسألك عَن مَسْأَلَة ؟ قَالَ : نعم .
قلت : " يقوم نِعْمَ الرَّجُلُ " ؟ قَالَ : جَائِز .
قلت : هَذَا خطأ عِنْد الْجَمِيع .
أما على مَذْهَب الْكسَائي ، فَإِنَّهُ لَا يولي الْفِعْل فعلا .
وَأما الْفراء ، فَإِن " يقوم " عِنْده صلَة ، والصلة لَا يتَقَدَّم على الْمَوْصُول .
وَأما على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ، فَإِنَّهُ لَا يجوز ، لِأَنَّهُ تَرْجَمَة ، والترجمة تَبْيِين وإيضاح للجملة الَّتِي تتقدمها ، وَلَا يجوز تَقْدِيمهَا عَلَيْهَا .
فَقَالَ : أَنا تَارِك للعربية ، فَخذ فِيمَا قصدت لَهُ .
ففاتحته الْأَخْبَار ، ففتحت بِهِ ثبج بحرٍ .
وَقَالَ الرياشي : تحفظت كتب أبي زيد ، إِلَّا أَنِّي لم أُجالسه كَمَا جالست الْأَصْمَعِي .
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 76
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص٧٦